دعم عائلة روتشيلد والصهاينة لبريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى
خلال الحرب العالمية الأولى، كانت هذه الروايات متشابكة بين العائلات المصرفية الثرية وبعض الحركات السياسية التي شكلت مصير الأمم. من بين هؤلاء الفاعلين المؤثرين كانت عائلة روتشيلد وقادة الصهاينة الذين اتخذوا خطوات مهمة لدعم بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى. مع استمرار الحرب، سعت بريطانيا لتحقيق النصر ليس فقط بقوتها العسكرية، بل أيضاً بالحصول على دعم من مجموعات نافذة من ضمنها الجالية اليهودية.
في هذا المسار، كانت عائلة روتشيلد، بصفتها عائلة مصرفية بارزة وغنية، تستفيد من علاقاتها ونفوذها المالي والسياسي، وفي الوقت ذاته كانت الحركة الصهيونية تسعى لإنشاء وطن يهودي في فلسطين ضمن هذا الإطار.
الإجراءات الرئيسية لعائلة روتشيلد والصهاينة لدعم بريطانيا
- جذب الدعم العسكري لبريطانيا: في خطوة مهمة، أرسل لويس برانديس، ممثل روتشيلد في أمريكا، أثناء دراسة حكومة بريطانيا لاقتراح وقف إطلاق النار مع ألمانيا في ديسمبر 1916، وفداً من الصهاينة إلى بريطانيا. وأكد هذا الوفد لبريطانيا أنهم سيدخلون الولايات المتحدة الحرب إلى جانبها، شريطة أن تساعد بريطانيا في تسهيل إنشاء وطن يهودي في فلسطين.
- تشكيل النفوذ في الرأي العام: بعد الاتفاق مع الإنجليز بشأن فلسطين، عمل قادة الصهاينة بلا كلل لتوجيه الرأي العام في الولايات المتحدة. بدأت الصحف الأمريكية الكبرى التي كانت تنشر سابقًا محتويات مؤيدة لألمانيا، بنشر مقالات ضدها وتصوير الألمان كأشرار. كانت قصص جرائم الجنود الألمان تُنشر على نطاق واسع في هذه الصحف المؤيدة للصهاينة لتعزيز دعم البريطانيين وتأثير الرأي العام الأمريكي.
- الدعم المالي: استغلت عائلة روتشيلد قوتها وقدرتها المالية لدعم بريطانيا خلال الحرب. حيث قدموا قروضًا وموارد مالية ضرورية لاستمرار العمليات العسكرية البريطانية وتوفير الموارد اللازمة لها. وكان هذا الدعم المالي بالغ الأهمية في وقت كانت بريطانيا تواجه تحديات لوجستية كبيرة.
- إعلان بلفور: في 2 نوفمبر 1917، تجلت جهود اللوبي الصهيوني في إعلان بلفور – وهو بيان صادر عن حكومة بريطانيا يعلن دعمها لإنشاء وطن يهودي في فلسطين. ولم يكن إصدار هذا الإعلان مجرد مكافأة لدعم الصهاينة، بل كان الهدف منه كسب الدعم المالي والرأي الإيجابي من اليهود لمساعدة بريطانيا في الحرب.
- التعاون مع السلطات البريطانية: تعاون قادة الحركة الصهيونية، ومن بينهم حاييم وايزمان، بشكل وثيق مع السلطات البريطانية لضمان توافق مصالح الطرفين. عززت جهود وايزمان في التأكيد على التزام بريطانيا تجاه المجتمعات اليهودية وأهمية الوجود الاستراتيجي لليهود في فلسطين العلاقة بين الصهيونية والاستراتيجية البريطانية في زمن الحرب.
إن إجراءات عائلة روتشيلد وقادة النظام الصهيوني خلال الحرب العالمية الأولى لم تلعب دورًا فقط في تشكيل نتيجة الحرب، بل كانت أيضًا أساسية في تشكيل المشهد الجيوسياسي المستقبلي للشرق الأوسط. من خلال هذه الإجراءات وتشكيل المحطات الدبلوماسية في تلك الفترة، رسخوا دورهم كفاعلين رئيسيين في سردية تلك الحقبة.
الصهاينة، ما هي الدعمات التي قدموها للبريطانيين لهزيمة العثمانيين؟
الصهاينة خلال الحرب العالمية الأولى قدموا دعماً للبريطانيين بطرق مختلفة، وكان الهدف الأساسي لكليهما ضمان هزيمة الإمبراطورية العثمانية، كحليف لألمانيا. بعض المجالات العامة لدعم الصهاينة كانت على النحو التالي:
التعاون السياسي والتقني: الحركة الصهيونية كانت تنشط بحثاً عن دعم بريطانيا لتحقيق طموحها، وكانت تؤمن أن النصر الكامل على العثمانيين يوفر لهم أفقاً أفضل لإنشاء وطن يهودي في فلسطين. الصهاينة كانوا يعتقدون أن بريطانيا فقط تمتلك الإرادة السياسية والقوة العسكرية اللازمة لحماية ودفع مصالحهم ومصالحهم في المنطقة. خلال الحرب العالمية الأولى، لعبت شخصيات صهيونية بارزة مثل عائلة روتشيلد دوراً أساسياً في جذب دعم بريطانيا لأهداف الصهاينة، ودمجوا دعمهم السياسي بشكل فعال مع أهداف الحرب البريطانية ضد الإمبراطورية العثمانية. اللورد والتر روتشيلد، أحد المدافعين الرئيسيين عن الصهيونية وشخصية محورية في الحصول على إعلان بلفور، استخدم نفوذه في المجتمع البريطاني لتعزيز فكرة إنشاء وطن يهودي في فلسطين كحصاد استراتيجي لبريطانيا في الحرب. علاقته بالسياسيين المؤثرين مكنته من الدفاع عن سياسات لم تكن تهدف فقط لتلبية مطالب المجتمع اليهودي، بل كانت متوافقة أيضاً مع مصالح الإمبراطورية البريطانية المشاركة في الحرب. كانت هذه العلاقة مفيدة للطرفين، لأن الصهاينة كانوا يسعون لدعم بريطانيا لترسيخ وجودهم في فلسطين، بينما أدركت الحكومة البريطانية أن الاستفادة من دعم الصهاينة يمكن أن تساعد في تثبيت وإدارة الأراضي العثمانية وبالتالي ضمان تحقيق أهدافها العسكرية.
علاوة على ذلك، كان قادة الصهاينة الأمريكيين مثل “حاييم فايتسمان” يتعاونون بنشاط مع الشخصيات السياسية البريطانية الرئيسية لضمان بقاء رؤية الصهاينة لتشكيل دولة يهودية في بريطانيا جذابة ومهمة. مشاركات فايتسمان العلمية، وخاصة تطوير طريقة لإنتاج الأسيتون، كان لها تأثيرات مهمة على بريطانيا المشاركة في الحرب وأظهرت كيف تجاوز تعاون ومساعدات الصهاينة مجرد الضغط السياسي. دعم الشخصيات المؤثرة في الحركة الصهيونية، بما في ذلك لويس برانديس في الولايات المتحدة، بهدف توحيد الرأي العام في بريطانيا وأمريكا لصالح الصهيونية كجزء من دبلوماسية زمن الحرب، كان أداءً ناجحاً. هذا التنسيق الاستراتيجي لم يبرز فقط أهمية المجتمع اليهودي في السياسة الأوسع زمن الحرب، بل كشف أيضاً مهارة قادة الصهاينة في استغلال المشهد السياسي آنذاك لتحقيق أهدافهم تحت شعار دعم بريطانيا ضد العثمانيين.
استراتيجيات الولايات المتحدة وإسرائيل لزعزعة استقرار إيران
لا يوجد تعليق