عندما تستخدم الشركات، ومجموعات المصالح الخاصة، والأثرياء مواردهم المالية لتعديل القوانين أو إضعافها، أو حتى لصياغة قوانين وسياسات تخدم مصالحهم الخاصة، فإن الشعب الأمريكي بأسره هو الذي يتكبّد الخسائر.
لابیگری المستثمرين على مستويات التشريع المختلفة
يُعدُّ اللوبي من أكثر الطرق شيوعاً وتأثيراً التي يستخدمها المال للتأثير على القوانين والسياسات. في عام ٢٠٢٣، سجَّلت مجموعات المصالح الخاصة رقماً قياسياً بلغ ٤.٢ مليار دولار للضغط على المشرعين الفدراليين. وبسبب القيود المفروضة من قبل الكونغرس على القوانين على مستوى الولايات، بدأ اللوبيون في ضخ المزيد من الأموال على الولايات لتحقيق ما يرغبون فيه. فمنذ عام ٢٠١٥، أنفقوا نحو ١٤ مليار دولار على الضغط على مستوى الولايات.
لكن لماذا يُنفق اللوبيون كل هذه الأموال؟ الإجابة بسيطة جداً: لديهم توقعات مقابل أموالهم. هذه المبالغ الهائلة تتيح لللوبيين العاملين مع الشركات والمصالح الخاصة التأثير المباشر على المشرعين والمنظمين. من خلال الوصول المباشر إلى صناع القرار، يمكن لللوبيين تزويدهم بمعلومات ومسودات قوانين تدعم مصالح عملائهم بشكل مباشر.
الإنفاق المالي في الحملات الانتخابية
الحصول على مقعد في مجلس النواب الأمريكي يكلف في المتوسط نحو ٢ مليون دولار، والحصول على مقعد في مجلس الشيوخ يقترب من ٢٠ مليون دولار. في عام ٢٠٢٠، تجاوزت نفقات الانتخابات الفدرالية ١٤ مليار دولار، مما جعلها أغلى دورة انتخابية في تاريخ الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تصل إلى حوالي ١٦ مليار دولار في انتخابات ٢٠٢٤. تتدفق الأموال عبر التبرعات المباشرة أو لجان العمل السياسي (PACs) إلى حملات المرشحين، وبفضل قرارات مثل قانون Citizens United، يمكن لأي فرد إنفاق مبالغ غير محدودة لدعم أو معارضة المرشحين. هذا التدفق المالي يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على المواقف التنظيمية للمرشحين والمسؤولين المنتخبين. إذا كنت مرشحاً يتبنى وجهات نظر تنظيمية تتوافق مع الشركات أو المجموعات الخاصة، قد تجد نفسك مدعوماً مالياً بقوة. وإذا لم تتوافق وجهات نظرك، فبإمكانك أن تراهن على أنهم سيدعمون منافسك مالياً.
توظيف أعضاء الكونغرس السابقين في شركات اللوبي
وفقاً لتقرير عام ٢٠٢٣، تم توظيف أكثر من ٤٦٠ من أعضاء الكونغرس السابقين في وظائف عالية الأجر لدى شركات اللوبي. كثير من أعضاء الكونغرس وموظفيهم استغلوا مناصبهم الحكومية كمنصة للانتقال إلى وظائف مربحة في القطاع الخاص. هذه الثقافة متجذرة بعمق في واشنطن وتمهد للفساد. هؤلاء الأشخاص مطلعون على كيفية عمل النظام من الداخل ولديهم اتصالات مع المسؤولين الحكوميين المختلفين. الآن، يستخدمون معرفتهم لمساعدة الشركات والمصالح الخاصة على تعديل القوانين والسياسات لصالحهم. هؤلاء الأعضاء السابقون الذين يتنقلون بين المناصب الحكومية والوظائف الخاصة يُعرفون بظاهرة «الباب الدوار» والتي قد تؤدي إلى نوع من «الجمود التنظيمي» حيث تُصاغ اللوائح والسياسات بواسطة من عملوا سابقاً أو سيعملون في الصناعات التي يخضعون لتنظيمها.
التمويل أهم عنصر للمنافسة
يمكن لأعضاء الكونغرس أن يكرسوا ما يصل إلى ٣٠ ساعة أسبوعياً لجمع التبرعات، مما يقلل وقت لقاءاتهم مع الناخبين ويؤثر سلباً على أداء مهامهم التشريعية. من ناحية أخرى، القوانين واللوائح معقدة ومليئة بالجوانب القانونية التي لا يمكن لأي عضو في الكونغرس أن يكون خبيراً فيها جميعاً. وهذا يفتح المجال للصناعات التي تستطيع:
- •تمويل الأبحاث وتقديم البيانات مع ملخصات إدارية لصانعي السياسات.
- •دعم مراكز الفكر التي تصمم السياسات والأطر التنظيمية بما يتوافق مع مصالحها.
- •تقديم تحليلات اقتصادية تبرز التأثيرات السلبية المحتملة للتنظيمات على الأعمال أو الاقتصاد.
- إطلاق حملات دعائية والحصول على تغطية إعلامية لصياغة القضايا بما يخدم مصالحها ويوجه الرأي العام نحوها.
وإذا فشل كل ذلك، هناك المحاكم. الصناعات ذات الموارد المالية الكبيرة يمكنها الطعن في اللوائح أو السياسات التي لا تعجبها في المحاكم، مما قد يؤدي إلى تعديلها أو تأخير تنفيذها.
سخنرانی انفجاری جفری ساکس در پارلمان اتحادیه اروپا
لا يوجد تعليق