استمرار الاستراتيجيات الكبرى للصهيونية ودورها في زعزعة استقرار الشرق الأوسط
السياسة الشرق أوسطية للولايات المتحدة بعد الحادي عشر من سبتمبر، التي كانت متوافقة مع الأهداف الأمنية لإسرائيل، وُضعت بهدف إعادة الهيكلة الجيوسياسية للمنطقة من خلال إضعاف أو إسقاط الدول التي تُعتبر تهديداً لمصالح الغرب وإسرائيل، مثل إيران وسوريا ولبنان. تكشف الكتب والوثائق وآراء المفكرين مثل جوناثان كوك، سكوت ريتر، والجنرال ويسلي كلارك، عن استراتيجية تهدف إلى زعزعة استقرار هذه الدول لضمان التفوق الإقليمي لإسرائيل.
حرب 2006 بين إسرائيل ولبنان، التي بدأت بأسر جنديين إسرائيليين على يد حزب الله، تُعد مثالاً مهماً على محاولة إسرائيل بدعم أمريكي لتدمير حزب الله كأحد أركان محور المقاومة بقيادة إيران. لكن صمود حزب الله، بدعم من إيران، أفشل هذا الهدف وطرح تحدياً لحلم السيادة المطلقة للصهيونية على المنطقة.
الإطار الاستراتيجي لأمريكا لزعزعة استقرار المنطقة
بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، تبنت الولايات المتحدة تحت تأثير صانعي السياسات النيوكون استراتيجية لإعادة هيكلة الشرق الأوسط؛ استراتيجية تم توضيحها بالتفصيل في كتاب “الفوز في الحروب الحديثة”. يشير الجنرال ويسلي كلارك في هذا الكتاب إلى اجتماع في البنتاغون عام 2001 حيث تم تقديم خطة لاستهداف سبع دول خلال خمس سنوات: العراق، سوريا، لبنان، ليبيا، الصومال، السودان، وإيران؛ خطة لتغيير الأنظمة أو إحداث زعزعة لصالح مصالح أمريكا وإسرائيل.
في هذا الصدد، لم تكن إسرائيل تدعم هذه الاستراتيجية فقط، بل كانت تلعب دورًا نشطًا في تشكيلها؛ لأن البرنامج النووي الإيراني، دعم سوريا لحزب الله، وحضور حزب الله في لبنان كانت تعتبر تهديدات وجودية لإسرائيل يجب القضاء عليها.
استخدمت أمريكا أدوات مثل العقوبات، الحروب بالوكالة، والدعم العسكري المباشر لإسرائيل لتضعيف هذه الدول وكسر هيكل محور المقاومة؛ وهو محور يتكون من إيران، سوريا، حزب الله، والجماعات التي وقفت في وجه هيمنة الغرب والصهيونية. ومن الجدير بالذكر أن تشويه المعلومات والعقوبات الاقتصادية ضد العراق، وبشكل عام التكتيكات والاستراتيجيات التي تم استخدامها ضد هذا البلد، شكلت نموذجًا لتطبيق نفس التكتيكات ضد سوريا وإيران. في الواقع، كان هذا الإطار العام يسعى لبناء بيئة إقليمية تمكن إسرائيل من تثبيت هيمنتها العسكرية والإقليمية بدون تهديد جدي؛ وهي فكرة تم صياغتها بما يتماشى مع الأهداف الكبرى للصهيونية.
خطة «عوديد ينون» والاستراتيجية لتفتيت دول المنطقة
خطة «عوديد ينون» التي نُشرت عام 1982 في مقال بعنوان «استراتيجية لإسرائيل في عقد الثمانينيات» رسمت رؤية صهيونية للشرق الأوسط تركز على تفتيت وتمزيق دول منطقة غرب آسيا بهدف ضمان الهيمنة الإقليمية لإسرائيل.
يصف جوناثان كوك في كتابه «إسرائيل وتصادم الحضارات» هذه الخطة كخريطة لزعزعة استقرار الدول المجاورة من خلال الاستفادة من الانقسامات العرقية والطائفية؛ استراتيجية تؤدي إلى خلق كيانات ضعيفة ومجزأة غير قادرة على مواجهة الهيمنة الإسرائيلية. استهدفت الخطة بشكل خاص لبنان وطالبت بتقسيمه إلى دول طائفية. كما اقترحت استراتيجيات مماثلة لسوريا والعراق لمنع دعمهما للفلسطينيين والحركات المناهضة للصهيونية.
في ما يخص لبنان، تزامنت خطة ينون مع الغزو الإسرائيلي عام 1982 ودعم الميليشيات المسيحية المتحالفة، وشكلت نموذجًا لحرب 2006 التي هدفت إلى إضعاف حزب الله كقوة موحدة في المقاومة اللبنانية. بشكل عام، سعت هذه الخطة إلى خلق بيئة إقليمية مناسبة أكثر للأهداف الأمنية والتوسعية لإسرائيل من خلال إضعاف البنى الوطنية المتماسكة، كما أثرت على سياسات الولايات المتحدة التي كانت تعتبر الوحدة العربية تهديدًا لمصالح الغرب.
«الانفصال الكامل» والتوافق مع المحافظين الجدد
وثيقة «الانفصال الكامل: استراتيجية جديدة لتأمين الأراضي» التي أعدها عام 1996 مجموعة من المفكرين المحافظين الجدد، من بينهم ريتشارد بيرل ودوغلاس فيث، لصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، بنيامين نتنياهو، وضحت الاستراتيجيات الصهيونية للهيمنة الإقليمية بشكل أكثر دقة.
طالبت هذه الوثيقة باتباع نهج استباقي من قبل إسرائيل يشمل الهجمات الوقائية وتغيير الأنظمة في دول معادية مثل سوريا وإيران، وذلك بهدف إعادة تشكيل الشرق الأوسط لصالح إسرائيل وتوسيع هيمنتها الإقليمية والأرضية. كما دعت الوثيقة إلى إضعاف لبنان من خلال استهداف حزب الله وسوريا، وكانت متوافقة مع أهداف المحافظين الجدد الأمريكيين بعد الحادي عشر من سبتمبر.
كان النهج العسكري لوثيقة «الانفصال الكامل» متوافقًا مع سياسة «التدمير الخلاق» للولايات المتحدة تجاه منطقة غرب آسيا، حيث روجت بشكل عام للفوضى وعدم الاستقرار من أجل إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يخدم مصالح الغرب وإسرائيل. تجلّى هذا التوافق في حرب 2006 بين إسرائيل ولبنان، حيث كان دعم أمريكا للهجمات الإسرائيلية على حزب الله انعكاسًا للتأكيد في الوثيقة على تغيير جذري يتمثل في القضاء على الجماعات المدعومة من إيران لضمان أمن حدود إسرائيل. كان الأسلوب الإمبريالي والهيمني لهذه الاستراتيجية، التي فضّلت التدخل العسكري على الدبلوماسية، سببًا في إجراءات هجومية زعزعت استقرار لبنان ومهدت الطريق لصراعات أوسع في سوريا، كما تم الأخذ بعين الاعتبار هذه السيناريوهات بالنسبة لإيران.
تمهيد الاجتياح إلى لبنان
قدمت خطة ينون ووثيقة الانفصال الكامل الأُطر الأيديولوجية والاستراتيجية اللازمة لتبرير الإجراءات العدوانية لإسرائيل في لبنان، لا سيما في حرب 2006. كانت استراتيجية إسرائيل في 2006 تتبع رؤية خطة ينون لتفتيت لبنان، والوسيلة لذلك كانت استهداف حزب الله، الذي كان قوة موحدة بين التيارات اللبنانية المختلفة لمواجهة النفوذ الإسرائيلي.
شمل القصف الواسع للبنى التحتية المدنية، بما في ذلك ضواحي بيروت الجنوبية والجسور الرئيسية، بهدف عزل حزب الله والضغط على الحكومة اللبنانية للسيطرة على هذه الجماعة، وهو ما يعكس الالتزام بوثيقة الانفصال الكامل لتنفيذ إجراءات عسكرية حاسمة. كما استُخدمت التكتيكات الاستخباراتية الأمريكية، بما في ذلك بناء سرديات شيطنة الأعداء، لتبرير دعم العمليات الإسرائيلية؛ حيث تم تصوير حزب الله كتهديد عالمي في هذا السياق. مهدت هذه الاستراتيجيات الطريق لأعمال إمبريالية وزعزعة استقرار في المنطقة، منح الأولوية لأمن إسرائيل وتجاهل سيادة لبنان، إلا أن صمود حزب الله تحدى فعالية هذه الإجراءات.
استهداف إيران وسوريا
تجاوزت الاستراتيجيات الكبرى للصهيونية لبنان لتستهدف إيران وسوريا، وهما الركيزتان الرئيسيتان لمحور المقاومة. كانت رؤية خطة ينون لتفتيت سوريا إلى مناطق عرقية متعددة مصدر إلهام للجهود الأمريكية والإسرائيلية لزعزعة استقرار حكم بشار الأسد، خصوصًا بعد عام 2006، عندما ازداد دور سوريا كمسار لنقل الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله.
وثيقة الانفصال الكامل طالبت صراحة بإسقاط صدام حسين وإضعاف سوريا لعزل إيران؛ استراتيجية انعكست أيضًا في كتابات كلارك التي تُظهر أن أمريكا، بتأثير الفكر الصهيوني، كانت تسعى لاستهداف عدة دول في المنطقة.
فعليًا، بعد فشل حرب 2006 في القضاء على حزب الله، ركزت إسرائيل اهتمامها على البرنامج النووي الإيراني والدعم اللوجستي السوري، مما أدى إلى شن هجمات جوية إسرائيلية على أهداف سورية وفرض عقوبات أمريكية على إيران. هذه الإجراءات، المقتبسة من الاستراتيجيات الصهيونية، كانت تهدف إلى زعزعة محور المقاومة، لكنها غالبًا ما عززت المشاعر المناهضة للإمبريالية وقوّت محور المقاومة في المنطقة، مما جعل تحقيق أهداف أمريكا وإسرائيل أكثر تعقيدًا.
عواقب الاستراتيجيات الصهيونية في الشرق الأوسط
أدى تنفيذ خطة ينون ووثيقة الانفصال الكامل إلى نتائج عميقة وغالبًا عكسية في منطقة الشرق الأوسط. فالحرب عام 2006، التي كان من المفترض أن تدعم هذه الاستراتيجيات، أدت فعليًا إلى تعزيز موقع حزب الله داخليًا وإقليميًا؛ لأن بقائه تحدى الرواية الصهيونية التي تصوّر الجيش الإسرائيلي كجيش لا يُقهر. كما أن توافق الولايات المتحدة مع هذه الاستراتيجيات كان مبالغًا فيه من حيث التفاؤل بفاعلية الحلول العسكرية، ما أسفر عن عواقب غير مقصودة مثل زيادة نفوذ إيران في العراق ولبنان.
في هذا السياق، تكررت الهزائم الاستخباراتية المشابهة لتجربة العراق، والتي أضعفت جهود الولايات المتحدة وإسرائيل في لبنان، خصوصًا بسبب سقوط ضحايا مدنيين، مما أثار مشاعر معادية للغرب في البلاد. في كتابه “الحرب المائة عام على فلسطين”، يربط رشيد الخالدي هذه الهزائم بنمط العدوان الاستعماري الصهيوني المستمر منذ قرن، ويرى أنها عززت الحركات المقاومة الإقليمية مثل حزب الله.
الجدير بالذكر أن الفشل في تفتيت لبنان أو عزل إيران وسوريا كشف عن محدودية الاستراتيجيات الكبرى للصهيونية، حيث استغل محور المقاومة الاستياء الإقليمي لإعادة بناء نفسه وتعزيز قوته، ومقاومة السياسات الهيمنية.
حرب 2006 بين إسرائيل و لبنان؛ هزيمة رغم تنفيذ جميع الاستراتيجيات
كانت حرب الـ33 يومًا في لبنان، التي بدأت في 12 يوليو 2006 بعملية حدودية لحزب الله، محاولة رئيسية من جانب إسرائيل والولايات المتحدة لإحباط حزب الله. كانت هذه الحرب جهداً إسرائيلياً مدعوماً أمريكياً لتدمير القوة العسكرية والسياسية لحزب الله بهدف تقليص النفوذ الإقليمي لإيران.
دعمت أمريكا إسرائيل دبلوماسياً، بما في ذلك تأخير الدعوة لوقف إطلاق النار وتوفير أسلحة موجهة بشكل عاجل، في محاولة لإضعاف حزب الله الذي أصبح بفضل دعم إيران تهديداً إقليمياً حقيقياً. كان هدف إسرائيل تدمير صواريخ حزب الله، ودفع قواته شمال نهر الليطاني، واستعادة الردع الذي فقدته بعد انسحابها من جنوب لبنان في عام 2000.
شنت إسرائيل هجمات جوية واسعة النطاق استهدفت مواقع حزب الله والبنية التحتية المدنية في لبنان، مما أدى إلى مقتل أكثر من 1200 لبناني، معظمهم من المدنيين، وتشريد أكثر من مليون شخص. ورغم ذلك، انتهت الحرب بصدور قرار مجلس الأمن رقم 1701 في 14 أغسطس 2006، دون أن تحقق إسرائيل أهدافها الاستراتيجية، وبقي حزب الله محافظًا على قوته العسكرية والسياسية.
تفاصيل المقاومة العسكرية والسياسية لحزب الله
أداء حزب الله في حرب 2006 شكّل ضربة قوية للطموح الصهيوني، الذي يقوم على الهيمنة العسكرية والسيطرة الإقليمية. إسرائيل قدّرت قدرات حزب الله بأقل من حقيقتها؛ قدرات تطورت منذ ثمانينيات القرن الماضي عبر التدريب، التمويل، التسليح، والدعم العسكري الإيراني.
كان لدى حزب الله بين 13 إلى 15 ألف صاروخ، واستخدم تكتيكات حرب العصابات، ملاجئ محصنة، وصواريخ مضادة للدروع، مما مكّنه من مقاومة الهجمات الجوية والبرية الإسرائيلية. كما أن الهجمات الصاروخية التي شنّها حزب الله على شمال إسرائيل وأدت إلى تشريد 70 ألف إسرائيلي، كسرت صورة إسرائيل التي لا تُقهَر.
رغم الانتقادات الأولية في لبنان بشأن تكاليف الحرب، سرعان ما بادر حزب الله بإعادة إعمار المناطق المتضررة بدعم إيراني، مما عزّز شرعية الحزب داخلياً وقدمّه كمدافع عن لبنان ضد الاعتداءات الإسرائيلية. هذا الصمود أظهر أن الاعتماد فقط على القوة العسكرية ليس ضماناً لتحقيق أهداف الصهيونية، بل أصبح رمزاً للإذلال بالنسبة لهم.
محور المقاومة، قوة متماسكة في مواجهة مخططات أمريكا وإسرائيل
المحور المقاوم أصبح قوة متماسكة تقف بوجه مخططات أمريكا وإسرائيل. يتكون هذا المحور من إيران وسوريا وحزب الله وحماس وغيرها من الفصائل المقاومة، وهو شبكة منسقة تتبنى أيديولوجيات مناهضة للصهيونية والامبريالية، وتلعب إيران الدور القيادي والداعم الرئيسي فيه.
في حرب 2006، زودت إيران حزب الله بصواريخ متطورة مثل C-802 المضادة للسفن وصواريخ كورنيت المضادة للدروع، التي تمكنت من غرق مدمرة إسرائيلية وتدمير عدة دبابات ميركافا. كما لعبت سوريا دورًا رئيسيًا في الدعم اللوجستي والحفاظ على خطوط الإمداد رغم الغارات الجوية الإسرائيلية.
هذا التنسيق الدولي في محور المقاومة صعّب استراتيجيات أمريكا وإسرائيل، لأن أي هجوم على أحد أعضاء المحور قد يؤدي إلى اندلاع حرب في جبهات متعددة ويعقد المعادلات. استمرار حزب الله في حرب 2006 لم يعزز قوته فحسب، بل قوّى أيضًا رواية محور المقاومة، مبينًا أن مخططات زعزعة الاستقرار تواجه مقاومة منظمة ودعمًا شعبيًا واسعًا في المنطقة.
السيّد حسن نصرالله، القائد الكاريزمي لحزب الله
سيد حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، الذي قاد الحزب من عام 1992 وحتى استشهاده في عام 2024، كان له دور محوري في نجاح حزب الله في حرب 2006 وترسيخ نفوذه الإقليمي. يعرفه جوناثان كوك كخطيب كاريزمي، حيث أثارت كلماته خلال الحرب موجة من الدعم بين الشعوب العربية والإسلامية، وجعلت حزب الله يُعتبر سداً أمام المشروع الصهيوني.
من وجهة نظر العديد من المفكرين، عززت صراحته في اعترافه بالتقليل من رد فعل إسرائيل من مكانته، وكان قراره الاستراتيجي بالاعتماد على التكتيكات غير النظامية عاملاً حاسماً في الحفاظ على قوات حزب الله وتمهيد الطريق لـ”النصر الإلهي”. بعد الحرب، تعاون نصرالله مع الشهيد القائد سليماني لدعم حكومة بشار الأسد في سوريا، وتعزيز التنسيق مع حركة حماس بعد عام 2023. استشهاده في غارة جوية إسرائيلية في سبتمبر 2024 كان ضربة قوية لمحور المقاومة، لكن وفقاً للعديد من المحللين، فإن الإرث الأيديولوجي والبنية التنظيمية لحزب الله يضمنان استمرار مسيرته.
النتائج الجيوسياسية للحرب
كشفت حرب 2006 وصمود محور المقاومة عن محدودية استراتيجيات الولايات المتحدة وإسرائيل في زعزعة استقرار إيران ولبنان وسوريا. في الواقع، اعتمدت الولايات المتحدة بشكل مفرط على قدرات قواتها العسكرية، متوقعة تحقيق انتصارات سريعة مشابهة لتلك التي حصلت عليها في العراق (على الأقل ظاهرياً) في لبنان أيضاً.
كما فشل الاعتماد المفرط على العقوبات والمعلومات الخاطئة في العراق، تكرر هذا النمط في لبنان، حيث أدت الخسائر بين المدنيين إلى زيادة الكراهية العامة تجاه الغرب. بعد الحرب، قام حزب الله، بدعم مالي من إيران، بإعادة إعمار جنوب لبنان وزيادة نفوذه السياسي. في الوقت نفسه، واصل كل من سوريا وإيران تعزيز محور المقاومة، مما أفشل آمال الولايات المتحدة في تفكيك هذا التحالف.
كان الفشل في تحقيق الأهداف في حرب 2006 علامة على التحديات التي تكررت في النزاعات اللاحقة، مثل حرب 2023-2024 مع حماس، حيث بقي محور المقاومة بقوته وقدرته على التكيف عقبة حقيقية أمام المخططات الصهيونية والغربية.
التحديات التي تواجه الصهيونية
كشفت حرب 2006 عن تحديات خطيرة تواجه المشروع الصهيوني، الذي يسعى إلى الهيمنة الإقليمية من خلال التفوق العسكري والسيطرة الجغرافية. في الواقع، أظهر بقاء حزب الله هشاشة الردع الإسرائيلي وكشف ضعف المشروع الصهيوني أمام مقاومة مصمّمة وصلبة. الخسائر الكبيرة بين المدنيين وعجز إسرائيل عن تدمير بنية حزب الله التحتية أثارت انتقادات داخلية، حيث وجّهت لجنة فينوغراد لاحقًا انتقاداتها للقيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بسبب سوء التقدير.
أثبت محور المقاومة، بالاعتماد على دعم إيران والدعم اللوجستي من سوريا، أن استراتيجية إسرائيل يمكن تحدّيها عبر الحرب غير المتماثلة والتحالفات الإقليمية. هذا المسار، بحسب العديد من المصادر، استمر في الاشتباكات اللاحقة؛ واليوم، لا يزال حزب الله، بصواريخه الدقيقة، يشكّل تهديدًا دائمًا لعقيدة الأمن الإسرائيلية.
افشاگری وسلی کلارک، فرمانده ارتش ایالات متحده از طرح «هفت کشور در پنج سال»
منابع
.
.
لا يوجد تعليق