في منطقة الشرق الأوسط المضطربة، تواجه إيران تهديدًا قديمًا متجدّدًا: الكيان الصهيوني. هذا الكيان، بطبيعته التي لا تشبع وتوسعية الجذور، والمتجذّرة في أيديولوجيا الصهيونية، أثبت مرارًا استعداده لاغتصاب أراضي الآخرين في سبيل توسيع نفوذه. من احتلال فلسطين إلى إشعال الحروب المتكرّرة في المنطقة، يبقى هذا التهديد ملموسًا لإيران وجيرانها. في أحدث عدوان عسكري له، شنّ الكيان الإسرائيلي في يونيو ٢٠٢٥ هجومًا على إيران كان متوقعًا إلى حدّ كبير. وزعم قادة الكيان أنّ هذا الهجوم جاء فقط لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؛ إلا أنّ أبحاث «نظمی نو» تُظهر أمرًا آخر، وتُثبت أنّ هذا التوتّر الكبير إنما تمّ خلقه من قِبل الكيان الإسرائيلي بدوافع وخلفيات أعمق.
الجذور الأيديولوجية لتهديد عالمي خطير
الأيديولوجيا الصهيونية، التي يعتمد الكيان الإسرائيلي عليها بالكامل في سياساته وممارساته، تدّعي أن الأراضي الواقعة بين نهر النيل في مصر ونهر الفرات في العراق هي «الوطن الموعود» للشعب اليهودي، ويجب أن تكون تحت سيطرة دولة يهودية. هذا الادعاء تكرّر منذ أيام ثيودور هرتزل، مؤسّس الصهيونية، مرورًا بشخصيات مثل رابي فيشمان والحاخامات الكبار، وصولًا إلى قادة مثل إسحاق شامير، والوجوه الحالية مثل بتسلئيل سموتريتش وآفي ليبمان وغيرهم من زعماء الصهيونية. هذا الحلم التوسعي، بعد قيام الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تحوّل إلى استراتيجيات عملية. ومن أبرز هذه الاستراتيجيات: تقسيم دول المنطقة إلى كيانات صغيرة على أسس عرقية ومذهبية، كيانات تكون غارقة في صراعات داخلية وتابعة للكيان الصهيوني للبقاء. منذ خمسينات القرن الماضي، بدأ هذا الكيان بتخطيط الفتن الطائفية والعرقية في دول المنطقة، بما في ذلك العراق ولبنان.
خريطة «إسرائيل الكبرى» التي طُرحت لأول مرة انطلاقًا من الأفكار الطموحة لثيودور هرتزل
عرض خريطة «إسرائيل الكبرى» على علم الكيان الصهيوني المثبّت على منصة خطاب سموتريتش
النصر على العرب وتأسيس الدولة اليهودية
بعد انتصار الكيان الإسرائيلي على الدول العربية في عام ١٩٦٧، واتفاقات تطبيع العلاقات مع العرب في سبعينات القرن العشرين، وترسيخ وجود «دولة إسرائيل» في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عاود المخططون الاستراتيجيون الإسرائيليون التفكير في التوسّع خارج حدود فلسطين، وبدأوا في إعداد مخططات تهدف إلى السيطرة على الشرق الأوسط.
أحد أبرز هذه المخططات هو «خطة ينون» التي وضعها «عوديد ينون»، مستشار أرئيل شارون، والتي اشتهرت باسمه. تنص هذه الخطة على وجوب تدخل الكيان الإسرائيلي لزرع عدم الاستقرار والانقسامات الطائفية والعرقية في دول المنطقة تمهيدًا لتقسيمها إلى كيانات صغيرة. وتتضمن الخطة تفاصيل دقيقة حول كيفية تقسيم كل دولة إلى عدة أجزاء.
وقد أثّرت «خطة ينون» بشكل كبير في العقيدة الأمنية والسياسية لأرئيل شارون، وفي هذا السياق، بدأ الكيان الإسرائيلي بتنفيذ مشاريع التقسيم وإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط عبر غزوه للبنان عام ١٩٨٢، وتسليح المسيحيين والسُنّة، وتحريضهم ضد بعضهم البعض، وخلق الفتن بين الشيعة والسنة، ودعم إنشاء دولة مسيحية. كل ذلك أدى إلى إشعال حرب أهلية دامية في هذا البلد.
الثورة الإسلامية في إيران: عقبة في طريق التوسّع
في هذا الوقت، انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، وأسقطت أحد أهم حلفاء أمريكا وإسرائيل في المنطقة، وهو نظام الشاه البهلوي. كان نظام بهلوي يتميّز بميزتين جعلتاه أداة مثالية للأهداف الصهيونية: طاعة كاملة للسياسات الأمريكية، وتجاهل مطلق لوحدة الأراضي الإيرانية.
على سبيل المثال، خلال عهد محمد رضا بهلوي، كان الكيان الإسرائيلي يثير الحرب الأهلية في العراق من خلال دعمه للأكراد هناك. وفي عهد رضا شاه، تم التنازل عن بعض المناطق الإيرانية من دون حرب، وبشكل طوعي. كما أنه في عهد محمد رضا شاه، تم فصل منطقة استراتيجية مثل البحرين عن إيران بأمر من بريطانيا.
أما الجمهورية الإسلامية، فقد اتبعت نهجًا مختلفًا تمامًا. فالنظام الجديد لم يرفض فقط الهيمنة الأمريكية، بل سعى إلى تحويل إيران إلى قوة إقليمية مستقلة. أصبحت وحدة الأراضي الإيرانية خطًا أحمرًا لا يمكن تجاوزه، وكانت وحدة القوميات الإيرانية خلال الحرب العراقية الإيرانية وقمع الحركات الانفصالية رسالة واضحة للصهاينة بأن إيران تشكل حاجزًا حقيقيًا أمام مشاريعهم التقسيمية.
لذلك، أصبحت إيران هدفًا رئيسيًا للسياسات العدائية الصهيونية. وفي الوقت نفسه، وبعد أن فقدت أمريكا مصالحها في إيران بعد الثورة، تحوّلت إلى عدو معلن لطهران، وكانت إحدى أوضح مظاهر هذه العداوة هي الدعم الأمريكي الكامل للهجوم العراقي على إيران.
الشرق الأوسط الجديد: خريطة للهيمنة
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وغياب أي منافس عالمي، كثّفت الولايات المتحدة تعاونها مع الكيان الإسرائيلي للسيطرة على الشرق الأوسط. تم تحديث «خطة ينون» وتقديمها بأسماء جديدة مثل «مشروع القرن الأمريكي الجديد» و«الشرق الأوسط الجديد»، حيث وُضعت خطط لشنّ هجمات واسعة على دول المنطقة.
من بين هذه المخططات، خريطة نُشرت من قِبل العقيد الأمريكي «رالف بيترز» في مجلة القوات المسلحة الأمريكية، تحت عنوان «الحدود الدموية». تُظهر هذه الخريطة تقسيم دول الشرق الأوسط على أسس عرقية وطائفية، بحيث تشمل التقسيمات أجزاءً كبيرة من إيران.
وفقًا لهذه الخريطة، يجب أن تُفصل كردستان الإيرانية وتُضمّ إلى كردستان العراق وتركيا، وأن يتّحد الشيعة العرب في خوزستان مع شيعة العراق والكويت، كما يُفصل الأتراك الإيرانيون ليلتحقوا بتركيا وأذربيجان، وتُضمّ بلوشستان الإيرانية إلى بلوشستان باكستان، وذلك من خلال الحروب والانفصال عن الحكومات المركزية، لتكوين دول صغيرة جديدة.
هجمات ما بعد 11 سبتمبر: ذريعة لإشعال الشرق الأوسط
شكّلت أحداث 11 سبتمبر 2001، والتي يعتبرها كثيرون حادثة مُفبركة، ذريعةً لانطلاق موجة جديدة من الغزو الأمريكي للشرق الأوسط. وقد كشف الجنرال الأمريكي ويسلي كلارك عن المخطط الحقيقي الكامن خلف هذه الحروب، قائلاً إن الولايات المتحدة كانت تنوي مهاجمة سبع دول في المنطقة، من بينها إيران. وكان غزو أفغانستان في عام 2001، ثم احتلال العراق في عام 2003، جزءًا من هذا المخطط، إذ تمركز مئات الآلاف من الجنود الأمريكيين حول حدود إيران.
لطالما صرّح المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون بأن الهجوم على إيران آتٍ لا محالة بعد غزو العراق. وكانوا في كل مرة يقدّمون ذريعة للرأي العام، يتضح لاحقًا أنها محض ادعاءات كاذبة. على سبيل المثال: «أسلحة الدمار الشامل» لدى صدام حسين (والتي أكّدت تقارير مفتّشي الأمم المتحدة عدم وجودها، رغم العقوبات والتفتيش الكامل)، أو «خطر القنبلة النووية الإيرانية» (رغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكّدت مرارًا أن الأنشطة النووية الإيرانية سلمية ولا تشكّل تهديدًا).
العمق الاستراتيجي لإيران وإنشاء درع المقاومة
لكنّ مشروع السيطرة على الشرق الأوسط واجه عقبتين رئيسيتين: حزب الله في لبنان، ونظام بشار الأسد في سوريا. هذان الحليفان المدعومان من إيران أصبحا لاحقًا جزءًا من محور مقاومة إقليمي قوي. كان حزب الله على استعداد لقصف شمال فلسطين المحتلة إذا ما تم الهجوم على إيران، وكانت سوريا تمثّل تهديدًا مباشرًا للكيان الإسرائيلي.
لذلك، شنّ الصهاينة أولًا هجومًا على لبنان. وفي عام 2006، وصفت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك كوندوليزا رايس، وهي واقفة إلى جانب نتنياهو، أصوات القنابل الصهيونية في العدوان على لبنان بأنها «آهات ولادة الشرق الأوسط الجديد». لكن، دخول الجنرال الإيراني قاسم سليماني وقوات «فيلق القدس» التابعة للحرس الثوري الإيراني، إلى جانب مقاومة حزب الله بقيادة السيد حسن نصرالله، أفشل الهجوم الإسرائيلي خلال ٣٣ يومًا فقط.
وبعد هذا الفشل، تركّز الهجوم على سوريا. فبدعم من جماعات متطرّفة مثل داعش — التي اعترف مسؤولون أمريكيون بإنشائها، في حين كانت تُعالج جرحاها في مستشفيات إسرائيل — تم إشعال حرب أهلية في سوريا. غير أنّ الجنرال سليماني وجنوده عادوا مجددًا إلى الساحة، وتمكّنوا من دحر داعش وتثبيت الحكومة المركزية السورية، ما أفشل المخطط مرة أخرى.
هذه الانتصارات أبعدت شبح الحرب عن إيران، وعزّزت عمقها الاستراتيجي في المنطقة. والمفارقة اللافتة أن الولايات المتحدة أنفقت خلال هذه الحروب أكثر من ٨ تريليونات دولار — أي ما يعادل ٥٠٪ من ميزانيتها العسكرية — في حين أنّ الميزانية العسكرية الإيرانية، وفقًا لادعاءات واشنطن نفسها، لم تتجاوز ٢٠ مليار دولار فقط! أي ما يعادل واحدًا على أربعمئة من كلفة الإنفاق الأمريكي، وعشر ميزانية الدفاع الإيرانية، وواحدًا على مئة من مجمل ميزانية الجمهورية الإسلامية!
مشروع آيمِك والسعي الاقتصادي للهيمنة
بعد فشل المخططات العسكرية، تحوّلت إسرائيل إلى استراتيجية بديلة: الهيمنة الاقتصادية. مشروع «آيمك» (اختصارًا لـ: الهند، الشرق الأوسط، وأوروبا) كان من المفترض أن يحوّل الكيان الإسرائيلي إلى بوابة تجارية رئيسية بين آسيا وأوروبا، ويجعل من التطبيع مع هذا الكيان أمرًا حتميًا لا مفرّ منه.
لكنّ تنفيذ هذا المشروع كان مشروطًا بإزالة القضية الفلسطينية من الطريق. في الحقيقة، سعى الكيان الصهيوني إلى ربط التجارة بين القارتين بشرط الاعتراف به وتطبيع العلاقات معه، ما تطلّب تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي. وكانت الخطة تتضمّن شنّ هجوم واسع على قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين قسرًا إلى الدول المجاورة، ثم ضمّ الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الكيان، وبالتالي «إنهاء» القضية الفلسطينية إلى الأبد.
وفي هذا السياق، عرض نتنياهو في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ٢٠٢٣ خريطة «مشروع آيمك»، والتي تُظهر غزة والضفة الغربية كجزء لا يتجزأ من الكيان الإسرائيلي. ووفق هذه الخريطة، لم تعد فلسطين موجودة أصلًا في نظر الصهاينة.
ردًّا على تهديد وشيك باجتياح صهيوني واسع لغزة، أطلقت حركة حماس عملية «طوفان الأقصى» في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، كضربة استباقية لنقل زمام المبادرة إلى المقاومة الفلسطينية. وقد نجحت هذه العملية بشكل لافت، وأُسر خلالها المئات من الجنود والمستوطنين، ما وجّه ضربة معنوية قوية لكيان الاحتلال، وكسر هيبته العسكرية.
وقد أدّى هذا الهجوم إلى ردّ فعل وحشي هستيري من قِبل الكيان، تمثّل في قصف همجي عشوائي استهدف سكان غزة العُزّل، في محاولة لاستعادة الردع المفقود، وتثبيت وقائع مشروع آيمك بالقوة.
خطاب نتنياهو عام ٢٠٢٣ في الأمم المتحدة وعرض خريطة آيمك التي تُظهر كافة المناطق المحتلة كجزء من “إسرائيل”، مما يعني أنه – في نظر الصهاينة – لم تعد هناك دولة اسمها فلسطين.
طوفان الأقصى والعودة إلى نقطة الصفر
عملية «طوفان الأقصى» أعادت الكيان الصهيوني إلى ما قبل سبعين عامًا؛ إلى لحظة نشأته، عندما كان وجوده نفسه موضع شك وكان يلهث خلف شرعية دولية. بعد الردّ العصبي والانفعالي للكيان على الهجوم، وما تبعه من إبادة جماعية غير مسبوقة في قطاع غزة، تصاعد التوتر العسكري في الأراضي المحتلة بشكل كبير، وعمّت حالة غير معهودة من انعدام الأمن في المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال.
إحدى أبرز نتائج هذا الوضع كانت استهداف ميناء حيفا، الذي كان يُفترض أن يكون البوابة الرئيسية لمشروع «آيمك» نحو أوروبا، حيث أصبح تحت نيران مباشرة من قبل قوات المقاومة الفلسطينية.
في الوقت نفسه، أدّى الإجماع الدولي، خصوصًا بين شعوب المنطقة، على إدانة الجرائم الحربية والإبادة الجماعية التي ارتكبها الكيان الصهيوني، إلى تعقيد بل ونسف جهود التطبيع مع بعض الدول العربية في الخليج، ما جعل المضي قدمًا في مشروع «آيمك» شبه مستحيل. وقد ذهب بعض المحللين إلى القول إن المشروع «مات قبل أن يُولد». وكتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» في هذا السياق:
«هجوم حماس غيّر كل شيء. بالنسبة لإسرائيل، عاد الحديث مجددًا إلى مسألة البقاء».
المواجهة مع محور المقاومة واغتيال القادة
في خضم هذه الأحداث، لا يمكن تجاهل نشاط آلة الاغتيالات التابعة للموساد، الذراع الأقوى عسكريًا للكيان الصهيوني. فقد تمكّن الموساد من تنفيذ عمليات اغتيال ضد عدد من القادة الأساسيين في صفوف المقاومة الفلسطينية، مثل إسماعيل هنية ويحيى السنوار، بالإضافة إلى قادة في حزب الله اللبناني، وعلى رأسهم السيد حسن نصرالله. صحيح أن هذه العمليات شكّلت ضربة معنوية لمحور المقاومة وسعت لتقليص قدراته، لكنها في المقابل حمّلت الكيان عبئًا سياسيًا هائلًا في الساحة الدولية، وأثارت سخطًا شعبيًا واسعًا في الشرق الأوسط والعالم أجمع، حيث وُصفت هذه الاغتيالات بأنها خروقات فاضحة للقانون الدولي. اليوم، يخوض الكيان الصهيوني معركة بقاء حقيقية، ويرى في الحرب وسيلة البقاء الوحيدة. أما عمليات الاغتيال، فلم تكن سوى محاولات يائسة في وقت لم يكن يملك فيه القدرة على المواجهة المباشرة. ومع أن محور المقاومة تلقّى جراحًا، إلا أنه لم يُهزم، بل تمكّن من إعادة ترتيب صفوفه جزئيًا. دليل ذلك هو هجمات حزب الله على شمال فلسطين المحتلة بعد استشهاد قادته، والتي أدّت في نهاية المطاف إلى طلب إسرائيل وقف إطلاق النار — وهو اعتراف عملي بقوة الردع المتبقية لدى المقاومة، رغم محاولات تصفيتها.
الهجوم على إيران وردّها المدمّر
بعد سقوط حكومة بشار الأسد في سوريا واغتيال قادة فصائل المقاومة في فلسطين ولبنان، قرّر الكيان الصهيوني، كخطوة تكتيكية أخيرة، أن يشنّ هجومًا عسكريًا مباشرًا على إيران. وهكذا، في يونيو ٢٠٢٥، بدأ بتنفيذ خطته؛ وهي خطوة عُدّت في بدايتها نجاحًا كبيرًا لإسرائيل، خاصّة بعد اغتيال عدد من القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين. لكنّ هذا الإنجاز لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما جاء الردّ الإيراني العنيف، والذي وضع إسرائيل أمام سلسلة من الأزمات الكبيرة.
اليوم، باتت هذه المعركة تُشبه نزال ملاكمة؛ الضربات متبادلة وعنيفة بين الطرفين، إلا أنّ استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة من إيران، بل ومن اليمن أيضًا، على الكيان الإسرائيلي، وورود تقارير عن خسائر بشرية ومادية جسيمة في تل أبيب وحيفا، يعكس بوضوح أن هذا الكيان أصبح متشبّثًا بحبال الحلبة، يلفظ أنفاسه الأخيرة، والحَكَم بدأ العدّ التنازلي لإعلان سقوطه.
وبحسب تصريحات معظم الخبراء العسكريين والسياسيين، فإنّ معادلة الحرب أصبحت تمامًا لصالح إيران ومحور المقاومة. مظاهر هذا التحوّل عديدة، منها: فرض الرقابة الشديدة على الإعلام، الإصرار على دخول الولايات المتحدة إلى الحرب بشكل علني، شنّ هجمات ضعيفة ومبعثرة على مناطق غير استراتيجية في إيران — وهي مؤشرات واضحة على عمق الأزمة التي يعيشها الكيان الصهيوني. يُضاف إلى ذلك الأداء الناجح لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية، وإسقاط مقاتلات F-35 المتطورة، وهو أمر يحدث لأول مرة، بالإضافة إلى حالات “الانتحار الذاتي” التي وقعت في منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية نفسها.
ويرى المحلّلون أن هذه الحرب، رغم تكاليفها بالنسبة لإيران، ورغم إمكانية امتدادها أسابيع، إلا أن نهايتها قد تكون بمثابة بداية لـنظمینو، تكون فيه إيران أحد اللاعبين الرئيسيين. نظمٌ يحمل في طيّاته فرصًا سياسية واقتصادية غير مسبوقة، قد تُمهّد لتقدّم الشعوب الساعية للسلام حول العالم، على نحوٍ لا يُقارن بما كان قبل هذه الحرب.
الاستراتيجيات الأمريكية والإسرائيلية لزعزعة استقرار إيران
لا يوجد تعليق