يُنظر إلى انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في عام 2021 على نطاق واسع كفشل سياسي عالمي. ومع ذلك، يرى المحللون أن هذه الحرب التي استمرت 20 عامًا لم تكن فشلاً بالنسبة للمجمع العسكري الصناعي الأمريكي، بل كانت نجاحًا ماليًا باهرًا. يشمل هذا المجمع تجار السلاح الخاصين، جماعات الضغط، ومسؤولي البنتاغون الذين جنى كل منهم أرباحًا طائلة من هذه الحرب.
تكاليف الحرب في أفغانستان
وفقًا لتقرير صادر في نوفمبر 2019 عن معهد واتسون للعلاقات الدولية والشؤون العامة بجامعة براون، فقد كلفت الحروب الأمريكية في أفغانستان والعراق وسوريا منذ 2001 حتى الآن دافعي الضرائب الأمريكيين 6.4 تريليون دولار. من هذا المبلغ، تم إنفاق 2.3 تريليون دولار على حرب أفغانستان فقط، بمعدل متوسط 300 مليون دولار يوميًا! تعكس هذه الأرقام العبء المالي الثقيل الذي حملته هذه الحروب على الاقتصاد الأمريكي.
أرباح شركات الدفاع الأمريكية
جزء كبير من هذه التكاليف ذهب لشركات التسليح الكبرى. نشر معهد إصلاح سياسة الأمن الأمريكي، وهو مركز أبحاث مستقل، قائمة بأكبر المستفيدين من حرب أفغانستان، والتي تشمل مقاولين مشهورين مثل لوكهيد مارتن، رايثيون، جنرال دايناميكس، بوينغ ونورثروب غرومان. تشير الدراسات إلى أن أسهم هذه الشركات الخمس حققت أداءً أفضل بنسبة 58% مقارنة بسوق الأسهم العامة من 2001 إلى 2021.
على سبيل المثال:- استثمار 10,000 دولار في سوق الأسهم بنيويورك في سبتمبر 2001 حتى 2021 أصبح 61,613 دولارًا.
- استثمار مماثل في هذه الشركات الدفاعية الخمس بلغ 97,295 دولارًا بحلول 2021.
- استثمار 10,000 دولار في لوكهيد مارتن وحدها تحول إلى 133,559 دولارًا.
تضارب المصالح وظاهرة “الأبواب الدوارة”
أحد الجوانب المثيرة للقلق هو العلاقة الوثيقة بين كبار المسؤولين العسكريين وشركات الدفاع. يكشف تقرير مشروع مراقبة الحكومة (POGO) أنه من 2008 إلى 2018، انتقل حوالي 380 مسؤولًا عسكريًا رفيع المستوى بعد تقاعدهم إلى أدوار كمسؤولين عن الضغط أو مستشارين أو أعضاء مجالس إدارة في شركات الدفاع. تُعرف هذه الظاهرة بـ”الأبواب الدوارة” وتثير مخاوف بشأن تضارب المصالح.
بالإضافة إلى ذلك، يمتلك 51 عضوًا في الكونغرس وزوجاتهم حصصًا تتراوح بين 2.3 إلى 5.8 مليون دولار في 30 من أكبر شركات الدفاع العالمية. حوالي ثلث أعضاء مجلس الشيوخ في لجنة تخصيص الميزانية العسكرية يمتلكون أسهمًا في شركات الدفاع الكبرى، مما قد يؤثر على قراراتهم. وهذا يثير تساؤلات حول حيادهم في تخصيص الميزانيات الدفاعية.
تأثير أصحاب الأسهم في شركات التسليح على السياسة الأمريكية
يرى الخبراء أن المجمع العسكري الصناعي الأمريكي يشكل السياسة الخارجية والداخلية للولايات المتحدة بعمق، وأن التوجه الأساسي لهذا المجمع هو إشراك أمريكا في حروب خارجية لتحقيق أرباح. يتوافق هذا الرأي مع تحذير الرئيس دوايت أيزنهاور في عام 1961 بشأن ظهور “مؤسسة عسكرية ضخمة وصناعة أسلحة كبيرة”، التي وصفها بأنها يد خفية في السياسة الأمريكية.
بشكل عام، تشير الأدلة إلى أنه بالرغم من اعتبار حرب أفغانستان فشلًا سياسيًا، إلا أنها كانت نجاحًا اقتصاديًا كبيرًا للمجمع العسكري الصناعي الأمريكي، مما يبرز التأثير العميق لهذا المجمع على السياسات الخارجية والدفاعية، والتي ربما تخدم مصالح اقتصادية على حساب الاستراتيجيات طويلة المدى.
كيف يؤثر المال على السياسات والأنظمة الأمريكية؟
المصادر
.
https://www.defensenews.com/congress/2021/09/23/house-passes-1-billion-for-israels-iron-dome-system-in-blowout-vote/
لا يوجد تعليق