يُعتبر «الانفصال الكامل» وثيقة هامة وبارزة في تعزيز مكانة وزيادة هيمنة النظام الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط، وقد مهدّت الطريق للهجمات الأمريكية اللاحقة لهذا الغرض (مثل غزو العراق عام 2003). تم تأليف هذه الوثيقة في عام 1996 من قبل مجموعة من الاستراتيجيين المرتبطين بمعهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية الرائد (IASPS)، وهو مركز أبحاث مقره في إسرائيل، لصالح بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل آنذاك. كان المشروع الذي عملت عليه هذه المجموعة لسنوات عدة، والذي نتج عنه خطة «الانفصال الكامل»، يعرف بـ «الاستراتيجية الجديدة لإسرائيل تجاه العقد الأول من الألفية الثانية».

تهاجمات آمریکا و اسرائیل

تغيير الاستراتيجية في السياسة الخارجية الإسرائيلية وتأثيرها على الشرق الأوسط والولايات المتحدة

تشير هذه الخطة إلى تغيير جذري في السياسة الخارجية لإسرائيل تجاه الشرق الأوسط. في الواقع، كان هذا البرنامج نتيجة عمل غرف تفكير المحافظين الجدد للصهيونية لإعادة تعريف الاستراتيجية الأمنية لإسرائيل، حيث قدم خطة شاملة لتحقيق الأمن والسيطرة الحاسمة في المنطقة من خلال تنفيذ إجراءات مثل الإطاحة بصدام حسين من السلطة في العراق وإضعاف التهديدات الأخرى مثل سوريا.
يُعدّ “كليين بريك” (Clean Break) وثيقة مهمة أثرت منذ صدورها في عام 1996 على سياسات وقرارات الولايات المتحدة وإسرائيل.
من بين معدي هذه الوثيقة بعض أبرز صانعي السياسات الأمريكيين ومن أعضاء معهد الدراسات السياسية والأمنية الدولية (IASPS)، مثل ريتشارد بيرل، دوغلاس فيث، وديفيد وورمسير.

تغییر استراتژی در سیاست خارجی اسرائیل و تأثیر آن بر خاورمیانه و ایالات متحده
تغییر استراتژی در سیاست خارجی اسرائیل و تأثیر آن بر خاورمیانه و ایالات متحده

خطة الانفصال الكامل والشرق الأوسط الجديد

تُعدّ “خطة الانفصال الكامل” تقريراً هاماً حول فهم المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط وعلاقات الولايات المتحدة وإسرائيل في فترة ما بعد الحرب الباردة. تمثل هذه الوثيقة رمزاً لتحول استراتيجي في السياسة الخارجية، يستند إلى الاعتقاد بأن النمو في العسكرة والمبادرات الهجومية يمكن أن يغير شكل التحولات الإقليمية لصالحك. لم تُشكّل التوصيات الواردة فيها أساس استراتيجيات الدفاع الإسرائيلية فقط، بل كانت جزءاً رئيسياً من قرارات السياسة الخارجية الأمريكية، لا سيما في أوائل القرن الحادي والعشرين. وفقاً لمصممي هذه الخطة، لم يعد هناك حاجة للالتزام بأي من الاتفاقيات السابقة مع الفلسطينيين والعرب، وكان من الضروري الدخول في مرحلة هجومية وتصادمية معهم. ولهذا السبب سُميت “خطة الانفصال الكامل”. تشدد الخطة على وجوب إسقاط أو زعزعة استقرار حكومات العراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية وإيران، مع إعطاء الأولوية لإسقاط صدام حسين. وقد ورد ذكر مصطلح “الشرق الأوسط الجديد” بشكل صريح في خطة الانفصال الكامل، وتم تكراره لاحقاً بشكل متكرر في تصريحات مسؤولين في حكومة بوش مثل كولين باول وكوندوليزا رايس.

النهج الهجومي لإسرائيل في الشرق الأوسط

رسم هذا التقرير نهجاً استراتيجياً لإسرائيل يُركز بشكل أساسي على اتخاذ مواقف عسكرية أكثر هجوماً وإجراء تغييرات جذرية في التكتيكات الإقليمية لهذا النظام. تم إعداد هذه الوثيقة خلال فترة مضطربة وفي ذروة الصراعات في الشرق الأوسط، لا سيما في وقت تصاعد الهجمات الإسرائيلية على فلسطين ونمو أنشطة المنافسين الإقليميين مثل العراق وإيران، وفي وقت كانت إسرائيل تنتقل فيه من موقف دفاعي بحت إلى تبني نهج أوسع من الناحية الجيوسياسية وتوسيع أهدافها في المنطقة.
لقد نشأت صياغة هذه الوثيقة من حاجة الصهاينة إلى موقف جديد في مجال الأمن والعلاقات الخارجية يتماشى مع مصالحهم. في الواقع، كان الأشخاص المؤثرون الذين قدموا هذا التقرير يرون أن السياسات الإسرائيلية السابقة القائمة على منطق التفاوض لم تكن كافية لتعزيز أمن إسرائيل، واقترحوا بدلاً من ذلك مساراً بديلاً يركز على الإجراءات الأحادية والمبادرات العسكرية الهجومية لمواجهة التهديدات الملموسة، لا سيما العراق وإيران وسوريا.

سربازان اسرائیل در خاورمیانه
سربازان اسرائیل در خاورمیانه

الأجزاء والمكونات المهمة لخطة الانفصال الكامل

إزالة السلطة الفلسطينية :واحدة من التوصيات المهمة في هذا التقرير هي ضرورة تجاهل اتفاقية أوسلو وإضعاف السلطة الفلسطينية. أوصى مؤلفو التقرير بأنه إذا اعتبرت إسرائيل السلطة الفلسطينية عائقًا في سبيل تحقيق أهدافها، فيمكنها متابعة أهدافها بحرية وقوة أكبر، ولا ينبغي أن تُنخرط بشكل غير مجدٍ في الديناميات السياسية المتعلقة بعملية السلام.

استراتيجيات عسكرية دفاعية وهجومية :يقترح التقرير أن تعتمد إسرائيل استراتيجية عسكرية أكثر هجومية ضد أعدائها، مع التركيز بشكل خاص على العراق وسوريا. وشمل هذا الاستفادة من الدولة الضعيفة لصدام حسين في العراق بعد حرب الخليج لتسهيل تغيير النظام، ومن ثم تقليل التهديدات الأمنية من جانب قوات المقاومة في العراق وفلسطين.

استهداف الأعداء الإقليميين: يُعتبر صدام حسين في العراق عقبة رئيسية أمام استقرار المنطقة وأمن إسرائيل حسب هذا التقرير. ويوصي التقرير بإزالة صدام حسين ونظام البعث، حيث أن ذلك سيُضعف سوريا ويُعزز الأمن الإقليمي لإسرائيل. يعرف التقرير العراق كالعائق الأساسي لأمن إسرائيل، ويؤكد أن الإطاحة بصدام حسين ستُسهم في تطبيع العلاقات الإسرائيلية في المنطقة وإزالة نفوذ العراق على جيرانه. كما أشارت كوندوليزا رايس إلى أن «العراق هو مفتاح إحداث تغييرات في المنطقة كلها» دون ذكر أسلحة الدمار الشامل. ويؤكد التقرير بعد العراق على أهمية مواجهة وزعزعة استقرار دول أخرى مثل سوريا، إيران، ليبيا، ولبنان.

تستند إلى الاعتقاد بأن تدمير أو إضعاف هذه الدول، عبر إزالة الجهات العدائية من المنطقة، سيعزز أمن إسرائيل. وعلى الرغم من أن تقرير “Clean Break” كُتب قبل سنوات من غزو العراق في 2003، إلا أن له تأثيراً كبيراً على قرار إدارة بوش بشن الحرب. كانت التوصيات تمثل مبررات للغزو، مشيرة إلى أن صدام حسين يجب الإطاحة به ليس فقط بسبب أسلحته للدمار الشامل، ولكن أيضاً باعتباره محور الشر الرئيسي الذي يشكل تهديدًا مباشرًا لأمريكا وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل.

رژیم صدام حسین
توافق نامه اسلو

تغيير التوجه في السياسة الخارجية للولايات المتحدة من الأهداف المهمة لخطة «الانفصال الكامل» إعادة توجيه السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية لتكون دعمًا خالصًا لأهداف إسرائيل. طالب المؤلفون بإعادة تقييم الاستراتيجيات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية لتتوافق مع الافتراض بأن إسرائيل الأقوى تساهم في استقرار أوسع للمنطقة وتعزز مصالح الولايات المتحدة. كما اعتقد مؤلفو هذه الخطة أن «إسرائيل أصبحت قادرة على إدارة شؤونها في المنطقة بنفسها»، وهو ما يعكس تحوّلًا في الاستراتيجية المشتركة بين الأمريكيين والصهاينة من الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة إلى لعب دور أكثر جرأة في تشكيل الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط. كما ذُكر، تم إعداد خطة «الانفصال الكامل» بواسطة نو محافظين بارزين في الولايات المتحدة، منهم ريتشارد بيرل وبول وولفويتز، الذين كان لهم دور مهم في إدارة بوش، وتأثرت وجهات نظرهم حول غزو العراق بشدة بهذه الخطة.

عصر جديد من الإجراءات العسكرية : يوصي هذا التقرير بأن تُغيّر إسرائيل استراتيجيتها من رد الفعل إلى المبادرة النشطة في المنطقة. تقول خطة «الانفصال الكامل» إن إسرائيل يجب أن تستخدم إجراءات عسكرية قادرة على إعادة تشكيل هيكل القوة الإقليمية لصالحها ولصالح الولايات المتحدة، مثل استراتيجيات الحرب الاستباقية التي تجلت لاحقًا في سياسات الولايات المتحدة خلال حرب مكافحة الإرهاب. توصي الخطة بأن توسع إسرائيل نشاطها من المستوى الداخلي إلى المستوى الإقليمي.

تطوير بديل للقيادة الفلسطينية : في إطار إعادة تشكيل المشهد السياسي في الأراضي المحتلة، اقترح التقرير إضعاف سلطة ياسر عرفات وتعزيز هياكل حكم جديدة في فلسطين. دعم العناصر المتوافقة أكثر مع مصالح إسرائيل اعتُبر مبدأً أساسيًا في هذه الخطة، ووُضع على جدول أعمال الصهاينة. يركز هذا التقرير على الإجراءات الاستباقية وتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس أيضًا في استراتيجية الأمن القومي الأمريكية لعام ٢٠٠٢، التي رسمت خطة جديدة لمكافحة الإرهاب وتعزيز الديمقراطية (بحجة مكافحة العنف)، لكن صياغة هذه الوثيقة كانت متعمدة بطريقة غامضة لاستخدامها لتحقيق أهداف الصهاينة.

ارتباط خطة الانفصال الكامل مع برامج صهيونية أخرى

من وجهة نظر الخبراء المختصين في هذا المجال، فإن خطة «الانفصال الكامل» التي وُضعت عام 1996 لاستخدام بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك، والتي أكدت على ضرورة زعزعة استقرار دول مثل العراق وسوريا لضمان تحقيق المصالح الاستراتيجية لإسرائيل، هي استمرار لخطة «عوديد ينون» مع تحديثات وتعديلات أُجريت عليها وترقيتها. علاوة على ذلك، تعبر استراتيجية «الانفصال الكامل» بوضوح عن أن إسرائيل لم تعد ينبغي أن تتبع سياسة «الأرض مقابل السلام»، وأن هدفها يجب أن يكون ضمان سيطرتها على المنطقة. فمنذ فترة طويلة، يسعى الصهاينة لتوسيع حدودهم وتحقيق «إسرائيل الكبرى»، وهذه الفكرة تشمل زعزعة استقرار الدول المحيطة. بالإضافة إلى ذلك، يُبرز التأكيد الاستراتيجي في «الانفصال الكامل» على ضرورة إزالة قادة مثل صدام حسين كخطوة حاسمة لتحقيق الهيمنة الإقليمية لإسرائيل، مما يوضح الترابط بين هذا التقرير وبرامج أمريكية أوسع وأطول مدى. في الواقع، السياسات والأفكار مثل «الحرب على الإرهاب»، و«صدام الحضارات»، وكذلك فكرة السيطرة على مصادر النفط وتوسيع حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط من أجل تعزيز الهيمنة الإسرائيلية، كلها مرتبطة بفكرة «الشرق الأوسط الجديد». هذه الرؤية تعكس هدفًا شاملًا، وهو أن تؤدي هذه الإجراءات مجتمعة إلى إضعاف المنافسين الإقليميين لإسرائيل وقمع مقاومة الشعب الفلسطيني؛ وهو الأمر الذي تم اتباعه بدقة في إدارة بوش.

الكتاب الرئيسيون للتقرير ودورهم

ريتشارد بيرل يُعتبر شخصية مهمة في مجال السياسة الخارجية والدفاعية في الولايات المتحدة؛ فقد شغل منصب نائب وزير البنتاغون في عهد رونالد ريغان، ولاحقًا عمل كمستشار عسكري للرئيس جورج دبليو بوش. مشاركته في هذا التقرير تعكس الترابط العميق بين مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، لا سيما في تشكيل الأوضاع في الشرق الأوسط. دعمه للإجراءات العسكرية في العراق ودوره في برامج أخرى مثل مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) كان فعالًا في تعزيز أجندة قائمة على التدخل العدواني في دول المنطقة. من بين أعضاء مجموعة الدراسة البارزين الذين شاركوا في صياغة وثيقة الانفصال الكامل، يوجد دوجلاس فيث، وتشارلز فيربانكس جونيور، وديفيد وورمسر، الذين ساهموا جميعًا في خلق سرد مؤثر لكنه مثير للجدل. هذا السرد روج لبدء إجراءات حاسمة وبعيدة عن أي تعامل مع التهديدات الأمنية لإسرائيل، وهي التهديدات التي حدّدها التقرير بنفسه، كما أعلن الطرق لمواجهتها وإحباطها.

ریچارد پرل

مفهوم «القلمرو» في خطة الانفصال الكامل

في نص هذه الوثيقة، تم التأكيد بشكل كبير على مصطلح «القلمرو (Realm)». هذا الموضوع لا يقتصر فقط على الأهداف الأساسية لإسرائيل في الحفاظ على كيانها territorial الكامل، بل يشمل مناطق أوسع في الشرق الأوسط يسعى الصهاينة إلى توسيع نطاق نفوذهم فيها. هذه الإطار يقدم رؤية حيث لا تكون إسرائيل فقط، بل الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً، قادرة على ممارسة هيمنتها في هذه المنطقة كقوة مستقلة ذات مبادرة أكبر. هذا النهج يتطلب تبني استراتيجية طويلة الأمد لضمان سيطرة إسرائيل بين الدول العربية والإسلامية في المنطقة، حيث يتم في النهاية استبعاد معظمها أو وضعها ضمن فئة الدول التابعة للصهيونية من حيث الولاء والنفوذ.

زعزعة الاستقرار، التكتيكات الرئيسية في مواجهة الدول

إحدى الجوانب الأساسية في خطة «الانفصال الكامل» تكمن في برامجها الدقيقة لزعزعة استقرار سوريا. تدعو هذه الوثيقة إلى نهج متعدد الأطراف تتوافق فيه مصالح إسرائيل مع جهود شركاء إقليميين مثل الأردن وتركيا، بهدف إضعاف موقف سوريا في المنطقة. ورد في الوثيقة: «يمكن لإسرائيل أن تشكل بيئتها الاستراتيجية من خلال إضعاف، كبح، وحتى مواجهة وردع سوريا (عسكرياً)، بالتعاون مع تركيا والأردن». كما ذُكر، هذه التوصيات تهدف إلى تنفيذ إجراءات عملية تشمل التدخل العسكري ودعم الحركات المعارضة في سوريا. وكان مؤلفو الوثيقة يرون أن إضعاف، كبح، والمواجهة الحاسمة مع سوريا، وفي النهاية زعزعة استقرارها، يمكن أن تعمل أيضاً كحاجز أمني مناسب لإسرائيل.

سرنگونی صدام حسین

الإطاحة بصدام وتضعيف سوريا: محاولة إسرائيل لإعادة تشكيل الشرق الأوسط

الإطاحة بصدام وتضعيف سوريا، محاولة إسرائيل لإعادة تشكيل الشرق الأوسط تعتبر هذه الوثيقة أيضًا أن الإطاحة بصدام حسين، رئيس جمهورية العراق، أمر مهم وحيوي لتقويض الطموحات الإقليمية لسوريا. كما تقترح أن يتم تفكيك العراق، وأن تشارك المنطقة الوسطى التي يسكنها المسلمون السنة المعارضون لسوريا في تحالف استراتيجي إقليمي ضد دمشق، مما يؤدي إلى خلق بيئة جيوسياسية أكثر ملاءمة لإسرائيل. وكانت توصية بيرل وزملائه أيضًا ضرورة استغلال دور الجماعات المعارضة اللبنانية لتقويض سيطرة سوريا على لبنان وتفكيك العلاقات بينهما. وهذا ما أدى لاحقًا إلى اغتيال رفيق الحريري، وسلسلة من الأحداث التالية بما في ذلك ثورة الأرز (Cedar Revolution) وتشكيل تحالف 14 آذار المناهض لسوريا بقيادة سعد الحريري الفاسد في عام 2005.

دخول الحرب الناعمة والحرب الصلبة في استراتيجية إسرائيل

تؤكد هذه الوثيقة أيضًا على أهمية استخدام الرأي العام في إطار تقديم النظام السوري كتهديد، وتحضير سردية عالمية لكسب الدعم لتنفيذ إجراءات هجومية ضد سوريا وحلفائها. كانت حملات خداع الرأي العام وخلق سرديات خاطئة جزءًا من جهود الصهاينة في دفع الحرب الناعمة ضد سوريا وحلفائها الإقليميين، إلى حد أن وسائل الإعلام الرسمية الإسرائيلية في عام 2009 اعترفت علنًا بأن تل أبيب شكلت حملة عالمية من خلال سفاراتها وتمثيلاتها الدبلوماسية في جميع أنحاء العالم لتشويه السمعة وتعزيز عدم الاستقرار في انتخابات الرئاسة في إيران. وعلى الصعيد الداخلي أيضًا، وبحسب خطة “الانفصال الكامل” (Clean Break)، عملت إسرائيل بمساعدة تركيا والأردن على تقوية القبائل والجماعات المعارضة للنظام الحاكم في سوريا وأدخلوهم إلى البلاد. وفي النهاية، أدت الفوضى والاضطرابات الداخلية إلى انتفاضة 2011، واستمرار عدم الاستقرار في المنطقة، وتهريب السلاح، وتحركات المتمردين على طول الحدود بين سوريا والأردن وتركيا، مما حول المنطقة إلى ساحة معركة معقدة، ومهدت الطريق لنمو جماعات مثل داعش.

أفكار المحافظين الجدد وتأثيرها على خطة الانفصال الكامل

تمثل استراتيجية الانفصال الكامل ارتباطًا عميقًا بين فكر المحافظين الجدد والسياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. الرغبة الكبيرة في تشكيل إجراءات عسكرية هجومية والنهج المعاد تعريفه لتأمين أمن إسرائيل التي تجلت في خطة «الانفصال الكامل»، لم تشكل فقط جزءًا هامًا من علاقات أمريكا وإسرائيل، بل تركت تأثيرًا دائمًا على وضع المنطقة. كما يشهد التاريخ، فقد سهّلت العقائد الناتجة عن هذه الوثيقة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الإجراءات المبنية على العسكرة وأعادت تعريف دور واشنطن في المنطقة إلى دور يتسم بشكل متزايد بالتدخل وعدم الاستقرار. المحافظون الجدد هم نتاج خلفية أيديولوجية خاصة تمزج بين القومية الهجومية والالتزام بنظام بقيادة أمريكية أحادية الجانب يعطي أولوية أيضًا لمصالح حلفائه مثل إسرائيل. في رؤية المحافظين الجدد، هناك إيمان بأن الولايات المتحدة كقوة عظمى، لا يمكنها فقط بل «يجب» عليها تغيير السياسات العالمية لتتوافق مع القيم والمصالح الاستراتيجية الخاصة بها. ظهر تأثير هذه الأيديولوجيا بشكل واضح بعد 11 سبتمبر، حيث تبنت إدارة بوش العديد من التوصيات المقدمة في استراتيجية الانفصال الكامل وطبقتها في نفس الاتجاه. المحافظون الجدد الذين ضغطوا على بوش لتغيير النظام في العراق، نجحوا في رسم غزو الولايات المتحدة للعراق كوسيلة لتغيير كامل المنطقة بما يتماشى مع رؤيتهم لـ «شرق أوسط ديمقراطي» كانت نتائجه بداية الاضطراب المقصود نفسه.

عواقب خطة الانفصال الكامل

كانت عواقب تبني السياسات المحددة في «الانفصال الكامل» عميقة ودائمة في تشكيل السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط. أدى الضغط من أجل دفع سياسة تغيير النظام، التي طرحت كضرورة لأمن أمريكا وإسرائيل، إلى اختيار خيارات ذات آثار مدمرة واسعة النطاق. لم تقتصر هذه الإجراءات على هدف تدمير نظام صدام حسين فقط، بل كانت بداية حقبة جديدة من التدخل المباشر للولايات المتحدة في المنطقة. كانت عواقب الاستراتيجيات الهجومية المقدمة في هذه الخطة بالغة الضرر وأسفرت عن زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. الفراغ الذي نشأ بعد هذه الإجراءات أدى إلى صراعات طائفية، وظهور جماعات متمردة مثل داعش، وتنامي دورة مستمرة من العنف والتطرف التي لا تزال تعيق تأسيس قاعدة للتعاون والاستقرار.

پیدایش اسرائیل

قدرت سیاسی و نفوذ بین‌المللی یهودیان

منابع