۷۵ سنة من الاحتلال في فلسطين

على الرغم من أن سنوات تأسيس دولة إسرائيل ليست كثيرة، إلا أن هذه الدولة في عمرها القصير لم تحتل فقط أرض فلسطين، بل تعدّت أيضاً على الدول المجاورة واستولت على أراضي مستقلة لبعضها. تاريخ هذا الاحتلال بدأ في عام 1948، بطرد 700,000 فلسطيني وتأسيس الدولة على أرضهم، واستمرّ بالهجوم على سوريا، الأردن، لبنان، ومصر؛ بحيث أنّ هذه الدولة في عام 1949، وبعد الحرب مع هذه الدول، اتفقت على وقف إطلاق النار، وعرّفت سيطرتها على 78% من الأرض التاريخية لفلسطين. وفي عام 1967، هاجمت دولة إسرائيل صحراء سيناء المصرية، مرتفعات الجولان السورية، الضفة الغربية لفلسطين، وقطاع غزة. كما هاجمت في عام 1982 لبنان في حين كانت تفاوض على الانسحاب من مصر، واضطرت للانسحاب في عام 2000. حالياً، لا يزال احتلال دولة إسرائيل لفلسطين وجزء من سوريا ومزارع شبعا في جنوب لبنان مستمراً.1

اشغالگری کشور ها

فصل شعب موحد عن بعضه البعض

أحد الأسئلة المطروحة حول وضع فلسطين هو كيف استطاعت إسرائيل، طوال كل هذه السنوات منذ تأسيسها، أن تعزز نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) على فلسطين وتنكر حق تقرير المصير لهذه الأرض. في الواقع، هذا القمع العنصري الشديد ضد الفلسطينيين نشأ من خلال القوانين والسياسات والممارسات العملية للنظام الصهيوني في مجالات الجنسية والأرض، ويُعتبر تجسيداً حقيقياً لـ«جريمة الأبارتهايد». بمعنى آخر، نظام إسرائيل فصل الفلسطينيين جغرافياً عن بعضهم وفرض عليهم أنظمة قانونية وسياسية منفصلة، وحكم نظام الفصل العنصري عليهم. التفكيك الاستراتيجي للشعب الفلسطيني من قبل الصهاينة يتمثل في أربعة أقسام كما يلي:

اشغالگری فلسطین
جداسازی نژادی آپارتاید
اشغالگری فلسطین

1) ۱۲٪ من مواطني فلسطين (فلسطين ۱۹۴۸) يحملون الجنسية الإسرائيلية؛ وهي جنسية أقل منزلة من الجنسية التي تُمنح لليهود.

2) ۳۵٪ من الفلسطينيين يعيشون تحت القوانين العسكرية، وحتى الآن تُفرض عليهم سياسات وممارسات مثل الاحتلال العسكري الطويل الأمد، منع الدخول والخروج، حصار قطاع غزة، جدار الفصل لعام ۲۰۰۲، القيود الشديدة على التنقل، وغيرها.

3) ۵۰٪ من الفلسطينيين مشردون أو لاجئون في أراضي أخرى، محرومون من حق العودة إلى بيوتهم وأراضيهم وبلادهم. من بينهم ۵ ملايين لاجئ طُردوا قسراً من فلسطين. كما أنّ ۷۶۰ ألف فلسطيني في عام ۱۹۴۸، أي في نفس وقت تأسيس الدولة الصهيونية، أصبحوا مشردين داخل أراضي فلسطين.

4) ۳٪ من سكان فلسطين يقيمون في القدس، ويخضعون لقانون المدني للنظام الصهيوني، ويعانون من وضع إقامة قابل للإلغاء.

وبهذا الشكل، لم يعد بإمكان الفلسطينيين أن يروا بعضهم البعض، أو يشكلوا تجمعات، أو يطالبوا بحقوقهم الجماعية، وخاصة حق تقرير مصير أرضهم. وقد نجحت إسرائيل باستخدام القوانين والسياسات وأساليب الأبارتهايد في حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة، والاستمرار في عمليات النقل القسري للفلسطينيين، ونزع الملكية من الشعب الفلسطيني، وتعزيز الاستعمار وبناء المستوطنات الإسرائيلية. 2

توسع إسرائيل، تقلص فلسطين

موضوع آخر حول احتلال فلسطين هو توسع نظام إسرائيل في هذه الأرض بطرق مختلفة. بدأ النظام الصهيوني توسيع نفوذه في أرض فلسطين قبل سنوات طويلة من تأسيس الدولة الإسرائيلية رسميًا، واستمر في ذلك في السنوات التالية. في الحقيقة، بدأ الاستيلاء على أرض فلسطين على يد الصهاينة منذ عام ۱۹۱۸؛ أي في زمن كان هذا البلد تحت حكم العثمانيين، وبدأت منظمات صهيونية مثل الصندوق القومي اليهودي بشراء الأراضي في أنحاء فلسطين لاستيطان اليهود فيها. بعد ذلك، انهار الحكم العثماني وأصبحت فلسطين تحت الانتداب البريطاني. في تلك الفترة، تقلصت فلسطين بيد الصهاينة، لأن البريطانيين سلموا الأراضي التي استولوا عليها تدريجياً إلى الصهاينة.

پیشروی های اسرائیل
بمباران کردن توسط اسرائیل

منذ عام 1947، تسارعت عمليات نقل وبيع الأراضي التي كانت تحت الاحتلال البريطاني إلى المنظمات الصهيونية، وتتابعت عمليات تهجير السكان الفلسطينيين، حتى جاء قرار بريطانيا بالخروج من فلسطين عام 1948، وتسليمها للإسرائيليين! عقب تأسيس دولة إسرائيل وطرد أكثر من 750.000 فلسطيني من منازلهم في عام 1948، وهو ما عُرف بالنكبة القسرية، فرض النظام الصهيوني في الستينيات قوانين لمصادرة غالبية الأراضي الفلسطينية. بالإضافة إلى ذلك، منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، خصصت الدولة الإسرائيلية بشكل أحادي عشرات آلاف الهكتارات من الأراضي المسماة “الأراضي الحكومية” كمستوطنات إسرائيلية حتى عام 2017.3 وهكذا، طوال هذه السنوات، توسع نطاق الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل بشكل مستمر، في حين تقلصت فلسطين وتجزأت.

بيت المقدس، مدينة للجميع!

بيت المقدس، مدينة للجميع! أحد الأسئلة المهمة حول قضية فلسطين هو وضع الفلسطينيين في عاصمة فلسطين، أي بيت المقدس. احتلت القوات الصهيونية بيت المقدس الشرقية في عام ۱۹۶۷، وضمتها بشكل غير قانوني إلى الأراضي الإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، تمنع إسرائيل نمو المجتمع الفلسطيني في هذه المدينة، بحيث لم تتجاوز نسبة الفلسطينيين في بيت المقدس ٤٠٪ من إجمالي السكان. فمثلاً، في عام ۲۰۱۲، شكل الفلسطينيون حوالي ٣٧٪ فقط (٣٠٠ ألف نسمة) من سكان بيت المقدس، مقابل ٦٢٪ من اليهود الإسرائيليين (٥٠٩ آلاف نسمة) و٢٪ من غيرهم (١٢ ألف نسمة). وقد تمكنت إسرائيل من فرض هذه السيطرة السكانية على الفلسطينيين في بيت المقدس عبر سياسات وأساليب نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) التي تتبعها.3

یهودی‌ها در بیت المقدس
  • أحد هذه الأساليب هو السماح للمستوطنين الإسرائيليين بالاستيطان غير القانوني في المدينة، إذ يعيش اليوم أكثر من 200 ألف إسرائيلي في بيت المقدس الشرقية بهذه الطريقة، بينما حُرم أكثر من 14,500 فلسطيني منذ عام 1967 من حق السكن فيها.
  • أسلوب آخر من أساليب الأبارتايد هو عدم تسجيل شهادة ميلاد للأطفال الفلسطينيين، حيث يوجد اليوم أكثر من عشرة آلاف فلسطيني في المدينة بدون هوية رسمية.
  • كما تميزت سياسة الميز العنصري في بيت المقدس بالتمييز في تخصيص الميزانية، حيث يُخصص 93٪ من ميزانية المدينة لدافعي الضرائب الإسرائيليين وأحياء اليهود، بينما تُخصص 7٪ فقط للفلسطينيين الذين يشكلون 37٪ من السكان وأحيائهم.
  • ومن طرق الأبارتايد أيضاً مصادرة أراضي بيت المقدس وفرض قيود صارمة على البناء الفلسطيني، إذ يُمنع البناء على 87٪ من الأراضي في بيت المقدس الشرقية، ويُخصص 13٪ فقط للبناء الفلسطيني. كما أن 93٪ من تراخيص البناء تصدر للإسرائيليين، في حين يعاني الفلسطينيون من نقص يقدر بـ 43 ألف وحدة سكنية ولم يحصلوا إلا على 7٪ من تراخيص البناء.4 كل هذه السياسات العنصرية تدعم ادعاء الصهاينة بأن بيت المقدس ملك لهم، وهو ادعاء صرح به «بنيامين نتنياهو» عند احتلال بيت المقدس الشرقية قائلاً: «القدس كانت دائمًا عاصمة شعب اليهود، وليست لأي شعب آخر!»5

حينما يسقط القانون من فوق الجدار!

إحدى القضايا المتعلقة باحتلال فلسطين التي حظيت باهتمام واسع في المحافل القانونية الدولية كانت بناء جدار متواصل على طول الضفة الغربية من قبل النظام الصهيوني. فقد أقر مجلس وزراء الحكومة الإسرائيلية بناء هذا الجدار في يونيو 2002، وهو القرار الذي أثار جدلاً واسعاً وصل إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. في يوليو 2004، وبعد طلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة، أصدرت محكمة العدل الدولية (ICJ) رأيًا استشاريًا قانونيًا بشأن هذا الجدار. هذه المحكمة، التي تُعد الهيئة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة والمسؤولة عن حل النزاعات القانونية بين الدول وإصدار الآراء الاستشارية حول المنازعات القانونية الدولية، تتألف من 15 قاضياً، ولا يوجد لأي دولة أكثر من قاضٍ واحد. حينما نُظر ملف الجدار في هذه المحكمة، كان القضاة الخمسة عشر هم: القاضي بورغنتال، القاضي كويجمانس، القاضي الرابي، القاضي كورومّا، القاضي جوم، القاضي شي، القاضي أوادا، القاضي بارا أرانون، القاضي رانجوا، القاضي رزق، القاضي سيما، القاضي الخسّونة، القاضي فيرششتاين، القاضي تومكا، والقاضي هيغينز. في هذه القضية، حكم جميع القضاة باستثناء القاضي بورغنتال بأن «الجدار غير قانوني»، مبينين أسباب عدم قانونيته كونه ينتهك حقوق الإنسان، ويشكل ضمًا إقليميًا للأراضي، ولا يمكن تبريره من الناحية الأمنية. كما قرر 14 قاضياً أن «على إسرائيل هدم الجدار»، و«تعويض الفلسطينيين»، و«على الأمم المتحدة اتخاذ إجراءات». إضافة إلى ذلك، قضت المحكمة بأن «على الدول أن تتخذ إجراءات ضد الجدار»، وهو الموقف الذي اتفق عليه جميع القضاة باستثناء القاضي بورغنتال والقاضي كويجمانس. لكن، ورغم مرور نحو 20 عاماً على قرار محكمة العدل الدولية، لا يزال بناء الجدار المتواصل مستمراً!6

دیوارممتد
دیوارممتد2

٢٠ عامًا من المفاوضات العقيمة

على الرغم من أنّه قد جرت العديد من المفاوضات خلال العشرين عامًا الماضية بشأن قضية فلسطين، إلّا أنّ هذه الأرض لا تزال تعاني من وجود الصهاينة واحتلالهم لأراضيها. فجميع مفاوضات أوسلو (1993)، وأوسلو 2 (1995)، وكامب ديفيد (2000)، وكذلك محادثات طابا (2001)، وأنابوليس (2007)، وواشنطن (2010 و2013)، قد باءت بالفشل، ولا تزال عمليات الاستيطان الإسرائيلي وتشريد الفلسطينيين مستمرة؛ بحيث تضاعف عدد المستوطنين الإسرائيليين، ومنذ عام 1993 وحتى الآن، وصل إلى أكثر من 500 ألف شخص. كما أنه خلال هذه الفترة، تم طرد 11 ألف فلسطيني من القدس، وتم بناء 53 ألف منزل للمستوطنين، وهي مشاريع بلغت تكلفتها السنوية 6.3 مليار دولار منذ عام 2010، وتم تدمير 15 ألف منزل فلسطيني، وصدر 4500 أمر بهدم منازل الفلسطينيين. إضافة إلى كل ذلك، فإنّ تفتيت وانفصال الفلسطينيين عن بعضهم البعض على يد الصهيونية هو شاهد آخر على فشل هذه المفاوضات؛ بحيث أنّ 4.4 مليون فلسطيني في غزة والضفة الغربية قد تم فصلهم بطرق مختلفة، وغزة محاصرة منذ ستّ سنوات، وتم تقسيم الضفة الغربية إلى 167 منطقة منفصلة، وفصلها بجدار بطول 440 كيلومترًا، وتقييدها بـ 522 حاجزًا ونقطة تفتيش. كما أنّ 4.8 مليون لاجئ فلسطيني لا يزالون بانتظار حلّ.7

20 سال مذاکره بی فرجام

چه شد که پای سهیونیست‌ها به خاک فلسطین باز شد؟

مصادرنا

التعليقات معطلة