ارتفاع تكاليف التعليم وتقليص ميزانية التعليم الحكومي
يواجه بايدن ضغوطاً متزايدة منذ فترة لمعالجة أزمة ديون القروض الطلابية، حيث يطالبه بعض المسؤولين الأميركيين دوماً بإصدار عفو عام في هذا الشأن. ومع ذلك، يُعرب كلا الجانبين السياسيين، بالإضافة إلى المحللين والمسؤولين الأميركيين، عن قلقهم بشأن تأثيرات خطة العفو على التضخم، لأن إلغاء ديون الطلاب من قبل الحكومة يعني ضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد. ويُجادل بعضهم بأن هذه المساعدات، رغم أنها قد تُفيد كثيرين، إلا أنها لا تُعالج المشكلة الأساسية المتمثلة في ارتفاع تكاليف التعليم. كما حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا الإجراء قد يُشجّع الكليات والجامعات على رفع التكاليف أكثر، اعتماداً على تمرير هذه الخطة من قبل الحكومة الفيدرالية.
ومع ذلك، فإن ديون القروض الدراسية المتأخرة ليست سوى جزء من المشكلة، إذ إن ارتفاع تكاليف التعليم في هذا البلد وسهولة الوصول المفرط إلى القروض الفدرالية يُعدّان من الأسباب الرئيسة وراء تفاقم هذه الأزمة. فالسببان المحركان الرئيسيان لهذا الدين المتزايد هما ارتفاع تكاليف التعليم وزيادة توافر القروض الفدرالية، وهما عاملان يزداد تأثيرهما سوءًا مع عدم ارتفاع الأجور. إن تكاليف الرسوم الدراسية بحد ذاتها تُشكل أزمة، وهي مسألة توقّعها قبل عقود وليام ج. بينت، وزير التعليم الأمريكي الأسبق، في عام 1987. ففي ذلك العام، صرّح بينت في مقال له قائلاً: «إن زيادة المساعدات المالية المقدَّمة للطلاب في السنوات الأخيرة قد منحت الكليات والجامعات القدرة على رفع رسومها الدراسية بكل ارتياح، مع ضمان أن القروض الفدرالية ستعوّض هذا الارتفاع في الرسوم لصالح الطلاب.» 1
افزایش دانشجویان بدهکار، در نتیجه گران شدن تحصیل
تزايد أعداد الطلاب المدينين نتيجة لارتفاع تكاليف التعليم
تضاعفت تكاليف التعليم في الولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين، وبحسب ما أعلنه The Education Initiative، فقد شهدت هذه التكاليف نمواً سنوياً يقارب ٦.٨٪. وتشير البيانات إلى أن متوسط تكلفة الدراسة في جامعة حكومية داخل الولاية يبلغ سنوياً حوالي ٢٥٤٨٧ دولاراً. أما الطلاب الذين يدرسون في الجامعات الخاصة، فيدفعون ما يقارب ضعف هذا المبلغ، أي نحو ٥٣٢١٧ دولاراً سنوياً.
ووفقاً لتحليل بيانات جامعة جورج تاون في خريف عام ٢٠٢٢، فإن الزيادة في التكاليف الجامعية كانت أكبر بكثير، حيث ارتفعت بنسبة تفوق ١٠٠٪ خلال العقود الأربعة الماضية. ففي الفترة الممتدة من عام ١٩٨٠ إلى ٢٠١٩، ارتفعت تكاليف التعليم الجامعي بنسبة ١٦٩٪، في حين أن أجور العمال الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين ٢٢ و٢٧ عاماً ارتفعت فقط بنسبة ١٩٪.
وتُظهر دراسات وزارة التعليم الأمريكية أن الطالب العادي في مرحلة البكالوريوس ينهي دراسته اليوم مع دين يقارب ٢٥٠٠٠ دولار، وربما أكثر، نتيجة الحصول على قروض تعليمية.
وبحسب تحليل أجرته مؤسسة Urban، فإن الدعم الحكومي المخصص للتعليم الجامعي قد شهد انخفاضاً مستمراً، إذ لم تعد الحكومة تغطي سوى نحو ٦٠٪ من تكاليف التعليم العالي، مقارنةً بحوالي ٧٠٪ في سبعينيات القرن الماضي.
وتُعادل ديون الطلاب في أمريكا تقريباً حجم الاقتصاد الكامل لدولة مثل البرازيل أو أستراليا. فوفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة الأمريكية، فإن أكثر من ٤٥ مليون شخص يحملون ديوناً إجمالية تتجاوز ١.٦ تريليون دولار. واللافت في الأمر أن عدد الطلاب الأمريكيين المدينين يزداد باستمرار، بل إن أكثر من مليون شخص ينضمون كل لحظة إلى صفوف الطلاب المدينين في الولايات المتحدة!
وعد الحكومة الأمريكية بحل مشكلة الطلاب
تزايدت هذه الأرقام بشكل مستمر خلال نصف القرن الماضي، وذلك نتيجة الارتفاع المتواصل في تكاليف التعليم العالي. وقد تجاوزت وتيرة ارتفاع تكاليف التعليم بشكل ملحوظ معدلات زيادة باقي نفقات الأسر الأمريكية. ويحدث هذا التصاعد في تكاليف التعليم في وقت تقلّص فيه الحكومة ميزانيتها المخصصة لهذا المجال مقارنةً بالسنوات السابقة. ومن أجل مواجهة هذه الأزمة المتنامية، قدم جو بايدن خطة تهدف إلى إلغاء جزء كبير من ديون الطلاب لملايين الأشخاص. وبحسب ما أعلنه، فإن هذه الخطوة تُعد جزءاً من الوفاء بوعده الانتخابي الرامي إلى معالجة مشكلة الاقتصاد غير المستقر، التي تعاني منها أجيال متعددة من الأمريكيين. وقال بايدن: “إن هذا العبء ثقيل إلى درجة أنه حتى بعد التخرّج، قد لا يتمكن الفرد من الوصول إلى حياة الطبقة المتوسطة التي كانت الشهادة الجامعية تضمنها سابقاً”.
تحوّل الدين الطلابي إلى إفلاس اقتصادي
يؤدي الحصول على شهادة البكالوريوس في الولايات المتحدة إلى زيادة دخل الفرد بما يصل إلى نصف مليون دولار أو أكثر. ومن ناحية أخرى، يُضطر الطلاب إلى اللجوء إلى القروض الدراسية لتغطية تكاليف التعليم، ولكن ينبغي أن تكون عملية السداد عادلة ومنصفة. عادةً ما يبلغ متوسط دين الطالب الأمريكي بعد التخرج حوالي ٣٧ ألف دولار، ومع احتساب فائدة بنسبة ٧٪ على مدى ٢٥ عاماً، قد تصل قيمة هذا الدين إلى ٧٨ ألف دولار. وفي بعض الحالات، يُجبر الفرد على سداد أربعة أضعاف المبلغ الأصلي للقرض. وإضافة إلى ذلك، يُقدّر أن نحو مليون طالب أمريكي يتخلفون سنوياً عن سداد أقساط قروضهم، إذ إنهم ببساطة لا يمتلكون القدرة المالية للوفاء بها. وهذا يعني أن حياة الفرد ومستقبله يتعرضان للدمار؛ حيث تُخصم الأقساط مباشرة من راتبه الشهري، حتى يعجز عن دفع الضرائب، وتتدهور سجلاته المالية والائتمانية، وقد يتعرض لعقوبات من دائرة الضرائب الأمريكية (IRS) بسبب التأخر في الدفع. كل هذا يحصل لأن البنوك، وشركات الائتمان، والمجموعات النافذة، قد تلاعبت بالنظام بطريقة تجعل من المستحيل على الشخص التخلص من هذا الوضع حتى لو أعلن إفلاسه رسمياً. واللافت أن هذه الحالة تنطبق فقط على القروض الطلابية. فبإمكان الكونغرس تعديل القوانين وجعل شروط القروض الدراسية مماثلة للقروض الأخرى، ولكنه لا يفعل ذلك. لماذا؟ لأن خدماتهم تصبّ في مصلحة الشركات الكبرى المانحة للقروض، لا في مصلحة الشعب.
الفساد القانوني في أمريكا واللوبيات
مؤخراً، عقد رؤساء ومديرو الشركات الكبرى المانحة للقروض أربع اجتماعات على متن طائراتهم الخاصة مع رئيس لجنة التعليم في الكونغرس الأمريكي، من أجل تأكيد تعزيز العلاقات فيما بينهم. وقد قال لهم رئيس اللجنة: «اعلموا أنني دائماً كنت وسأظلّ داعماً لكم جميعاً».
يُعتبر هذا النوع من العلاقات عادةً فساداً، إلا أنه أصبح قانونياً تماماً في أمريكا اليوم. وفي سبيل التصدي لهذا الواقع، وُضع ما يُعرف بـ«قانون مكافحة الفساد في أمريكا» (Anti-Corruption Act)، الذي ينصّ على حظر تقديم الهدايا من قِبل جماعات الضغط (اللوبيات) ذات النفوذ إلى السياسيين. كما يهدف إلى إنهاء ما يُعرف بـ«الباب الدوّار»، وهو الأسلوب الذي تستخدمه جماعات الضغط لتوظيف المشرّعين والموظفين السابقين في الكونغرس ضمن شركاتها. لكنّ الكونغرس لن يقرّ هذا القانون أبداً كتشريع فيدرالي، لأنه بكل بساطة يتعارض مع مصالحه الذاتية. أما معالجة الديون المتراكمة حالياً، فقد تُخفف العبء المالي عن ملايين المقترضين وتتيح لهم استخدام دخولهم لشراء منزل أو سيارة أو تلبية احتياجات أساسية. ومع ذلك، فإن عدم إصلاح النظام المختل يعني استمرار دخول المقترضين الجدد في نفس دوامة الديون والأزمة التي عاشها من سبقهم.
محاولة شركات القروض الطلابية زيادة عبء الديون على الطلاب
من جهة أخرى، أنفقت شركات القروض الطلابية في أمريكا أكثر من 6 ملايين دولار من عام 2020 حتى منتصف 2021 على أنشطة الضغط (اللوبي) مع أعضاء الكونغرس الأمريكي، وذلك بهدف دفعهم إلى ممارسة الضغط على الحكومة لتأجيل سداد ديون الطلاب أو إلغائها كلياً. وقد قامت حكومة بايدن، وقبلها إدارة ترامب، مراراً بتأجيل سداد القروض الطلابية لأسباب متعددة، من بينها جائحة كورونا، مما منح الطلاب فرصة للتنفس المالي. في الوقت نفسه، أنفقت الشركات الكبرى التي تتولى إدارة القروض الفيدرالية أكثر من 4 ملايين دولار خلال عام 2020، وحوالي 2.4 مليون دولار خلال الأشهر الأولى من عام 2021 فقط، وذلك لدعم أنشطة الضغط السياسي على أعضاء الكونغرس لتحقيق مصالحها الخاصة. وتتمثل مهمة هذه الشركات في ضمان عقود القروض الفيدرالية والحصول على عمولات مقابل كل قرض يُمنح للطلاب. وتُعدّ شركة Navient Corp واحدة من أكبر شركات القروض الطلابية في أمريكا، حيث أنفقت أكثر من 1.7 مليون دولار على أنشطة الضغط الخاصة بها خلال عام 2020، بينما تجاوز هذا الرقم 970,000 دولار خلال الأشهر الأولى من عام 2021. ويُعتبر حجم إنفاق هذه الشركة على الضغط السياسي ومحاولة النفوذ داخل الكونغرس لتحقيق مكاسبها، الأعلى مقارنة بأي مجموعة أخرى منذ عام 2015.
الاحتكار المقلق لشركات القروض الطلابية
كان احتكار شركات القروض الطلابية في عام 2020 فعّالاً حتى ضد قانون «العدالة في إعفاء القروض الطلابية»، الذي كان قد أوقف في البداية عملية تقديم القروض واسترداد الديون من الطلاب. بالإضافة إلى ذلك، تمكّنت هذه الشركات من قلب المعادلة لصالحها من خلال أنشطة الضغط السياسي (اللوبي). شملت تحركاتهم تقليص المدة الزمنية التي منحتها الحكومة للطلاب، وزيادة حجم القروض المقدّمة لهم. بل وامتدت هذه الأنشطة إلى الضغط لإلغاء مهلة السداد التي مُنحت للطلاب خلال فترة جائحة كورونا. شركة Navient خضعت في السنوات الأخيرة للتحقيق بسبب ممارساتها غير السليمة في تقديم القروض للطلاب. ففي مارس 2021، خسرت الشركة دعوى قضائية طويلة أمام «مكتب الحماية المالية للمستهلكين»، وقد تسببت هذه القضية، حسبما ذكرت الهيئة، في خسارة الطلاب لمئات الآلاف من الدولارات بسبب توجيههم إلى خطط سداد أكثر تكلفة. وفي نفس العام، رفع المدعي العام في ولاية بنسلفانيا دعوى ضد شركة نافينت بتهمة «الضلوع في ممارسات إقراض غير عادلة ومضلّلة، والفشل في توفير برامج سداد مناسبة للطلاب».
العلاقة الفاسدة بين الشركات والمسؤولين الرسميين في أمريكا
تعمل مؤسسة مالية خاصة تُدعى Sallie Mae Corporation في مجال تقديم القروض الطلابية، وقد أنفقت في السنوات الأخيرة مبالغ كبيرة على الضغط السياسي للتأثير على المسؤولين وصنّاع القرار في أمريكا.
أنشأت هذه الشركة كياناً منفصلاً يُعرف باسم Navient في عام 2014، وقد أنفقت في عام 2020 حوالي 1.4 مليون دولار على أنشطة الضغط، كما دفعت خلال الأشهر الأولى من عام 2021 نحو 960,000 دولار لمجموعة من المسؤولين.
مارست الشركة الضغوط لإلغاء «قانون الإعفاء والمساعدات المرتبطة بجائحة كورونا»، الذي علّق سداد القروض الطلابية الفدرالية، كما قامت بأنشطة مماثلة تتعلق ببرامج القروض الطلابية الفدرالية والخاصة.
تجدر الإشارة إلى أن Sallie Mae لديها سجلّ من الإدانات القضائية بسبب سوء معاملتها للطلاب في تقديم القروض.
أما شركة NelNet، وهي شركة أخرى تعمل في مجال القروض الطلابية الفدرالية، فقد مارست أيضاً ضغوطاً ضد تمديد فترة تأجيل السداد خلال جائحة كورونا في عامي 2020 و2021. أنفقت هذه الشركة 230,000 دولار في عام 2020، وحوالي 110,000 دولار في الأشهر الأولى من عام 2021 لإنشاء علاقات فاسدة مع المسؤولين الحكوميين لخدمة مصالحها الخاصة.
مساهمات الشركات في حملة جو بايدن الانتخابية
شركات Navient، Sallie Mae وNelNet كانت من بين أكثر الجهات المانحة نشاطاً في تمويل الحملات الانتخابية، حيث أنفقت ما يقارب 400,000 دولار في عام 2020 دعماً للحملات الانتخابية لكلّ من الديمقراطيين والجمهوريين. هذا النظام الفاسد للقروض الطلابية في الولايات المتحدة ساهم في توسيع فجوة الثروة والفجوة العرقية، ويُعتبر تهديداً للاقتصاد الأمريكي ككل. إعفاء ديون الطلاب يُعدّ من أهم الإجراءات التي يمكن أن يتخذها الرئيس جو بايدن حالياً لتحقيق اقتصاد أكثر عدالة ومعالجة التفاوت العنصري. ورغم أنّه أعلن عزمه على إلغاء بعض ديون الطلاب، إلا أنّه أوضح صراحة أنّه لا ينوي إعفاءها بالكامل. ففي فبراير 2021، طالب بعض الديمقراطيين في الكونغرس بأن يُصدر بايدن قراراً تنفيذياً لإعفاء 50 ألف دولار من ديون الطلاب، لكنّه رفض وقال إنّه لا يستطيع إعفاء أكثر من 10 آلاف دولار لكل طالب.
الارتفاع غير المسبوق في حجم ديون الطلاب في السنوات الأخيرة
منذ عام 2004، ارتفعت ديون القروض الطلابية بشكل أسرع من أي نوع آخر من ديون الأسر الأمريكية، وفي عام 2010 تجاوزت ديون قروض السيارات وبطاقات الائتمان. بشكل عام، تُعدّ ديون القروض الطلابية ثاني أكبر مصدر للديون لدى الأسر الأمريكية، ولا يتفوّق عليها سوى ديون الرهن العقاري. حالياً، يرزح عدد متزايد من البالغين الأمريكيين تحت عبء ديون القروض الطلابية. ويُعتبر الاحتياج المالي من أبرز الأسباب التي أدّت إلى هذا الارتفاع الكبير في ديون الطلاب، إذ إنّ الأمريكيين باتوا مضطرين للاقتراض من أجل متابعة التعليم الجامعي. في السنوات الأخيرة، ارتفعت نسبة الأسر التي لديها ديون طلابية من 8٪ عام 1989 إلى 21٪ عام 2019، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف. كما ارتفعت نسبة الأسر الشابة التي لديها ديون طلابية من 15٪ عام 1989 إلى 41٪ عام 2019.
معظم الديون غير المسددة تعود لطلاب الدراسات العليا. وقد ارتفعت معدلات الاقتراض بين هؤلاء الطلاب بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية. وبحسب تقرير صادر عن معهد Urban، ارتفع متوسط الاقتراض السنوي لطلاب الدراسات العليا من 10,130 دولاراً في السنة الدراسية 1995-1996 إلى 18,210 دولارات في السنة الدراسية 2015-2016. أما طلاب المرحلة الجامعية (البكالوريوس)، فقد ارتفع متوسط الاقتراض السنوي لديهم من 3,290 دولاراً إلى 5,460 دولاراً خلال نفس الفترة. بشكل عام، يُشكّل اقتراض طلاب الدراسات العليا نسبة 56٪ من إجمالي ديون الطلاب في الولايات المتحدة.
العلاقة بين جنس الأفراد وعرقهم ومستوى الديون
تظهر الإحصاءات أن النساء، والأمريكيين من أصول إفريقية، والطلاب عمومًا، يحملون ديونًا أعلى من غيرهم من مجموعات المقترضين. فمتوسط دين قروض الدراسة لدى النساء يزيد بنحو 3,000 دولار أو 10% عن متوسط ديون الرجال. كما أن المقترضين السود مدينون بأكثر من 13,000 دولار، أي ما يقارب 50% أكثر من المقترضين البيض. وتُعزى هذه الفروق إلى عوامل عدة، مثل معدلات الالتحاق ببرامج الدراسات العليا، ونوع الدراسة الجامعية، والظروف الاقتصادية بعد التخرج. فعلى سبيل المثال، الذين يدرسون في الجامعات الخاصة أو الربحية عليهم ديون تزيد بحوالي 14,000 دولار، أي ما يقارب 50% أكثر من أولئك الذين درسوا في الجامعات العامة أو الخاصة غير الربحية. وبوجه عام، ووفقًا لتقرير مركز السياسات عابر الأحزاب (BPC) لعام 2020، فقد ارتفع إجمالي ديون الطلاب بنسبة 144% خلال الفترة بين عامي 2007 و2020، من 642 مليار دولار إلى 1.566 تريليون دولار. كما ارتفع عدد المقترضين في الفترة نفسها من 28 مليون إلى 43 مليون شخص.
الارتفاع غير المسبوق في حجم ديون الطلاب في السنوات الأخيرة
لديون الطلاب تأثيرات سلبية على الآفاق الاقتصادية للأمريكيين. تشير أبحاث خبراء الاحتياطي الفيدرالي إلى أن ديون الطلاب قلّلت من نسبة امتلاك المنازل لدى الأسر الأمريكية. من عام 2005 حتى 2014، انخفض معدل امتلاك المنازل لجميع الأسر بنسبة 4%، وللأسر التي يرأسها أفراد تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة (وهم غالبًا الطلاب) بنسبة تقارب 9%. تشير أبحاث أخرى إلى أن ديون الطلاب يمكن أن تؤثر على جوانب أخرى من الاقتصاد، بما في ذلك إعاقة نمو الأعمال الصغيرة، تقليل مدخرات الأمريكيين للتقاعد، وحتى تأخير الزواج وتكوين الأسرة! ارتفعت أيضاً تكاليف التعليم للحصول على الشهادات المهنية والتخصصية، مما أدى إلى زيادة ديون الطلاب. وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن وزارة التعليم الأمريكية تقريراً يفيد بأنه في عام 2013، كان هناك 14 شخصاً فقط في الولايات المتحدة مدينين بمبلغ مليون دولار أو أكثر من قروض الطلاب الفيدرالية. وبحلول عام 2018، ارتفع هذا العدد إلى 101 شخص. ووفقًا للتقرير، ارتفعت معدلات الفائدة على قروض الدراسات العليا بأكثر من 6% بين عامي 2004 و2012. تذكر وول ستريت جورنال مثال مايك ميرو، وهو أخصائي تقويم أسنان، الذي كان مديناً في مايو 2018 بمبلغ 1,060,945 دولار من قروض الطلاب، ومن المتوقع أن تصل ديونه إلى مليوني دولار خلال العقدين القادمين. حالة ميرو تظهر أنه بالرغم من الرواتب العالية لهذه الفئة، فإن التحول إلى طبيب أو طبيب أسنان أو حتى محامٍ في أمريكا لم يعد طريقاً مضموناً للثراء.
ارتفاع معدلات الفائدة على أنواع القروض الطلابية
من الأمور التي تؤكد تفاقم هذه الأزمة، ارتفاع التكاليف التي تشير إلى أن الأوضاع لن تتحسن للطلاب في هذا البلد. يُذكر أن معدلات الفائدة على القروض الفيدرالية الجديدة لطلاب البكالوريوس في العام الدراسي 2024-2025 ستكون الأعلى خلال 12 سنة الماضية. معدل الفائدة على قروض البكالوريوس سيكون 6.53%، وهو أعلى من 5.5% في العام الحالي. منذ العام الدراسي 2012-2013، لم تشهد معدلات الفائدة على قروض البكالوريوس مثل هذا الارتفاع الكبير. أما طلاب الدراسات العليا، فسيواجهون معدل فائدة 8.08% في العام الدراسي القادم، مقارنة بـ 7.05% في العام الحالي. وقروض PLUS، التي تتاح للوالدين والطلاب الخريجين، ستقدم بمعدل فائدة 9.08%، بزيادة كبيرة عن 8.05% في العام الماضي.
رژیم اسرائیل با وضع خطوط قرمز برای دسترسی فلسطینیان به غذا، موجب ازبینرفتن امنیت غذایی اونها شده
لا يوجد تعليق