الأطفال في نار الحروب الوحشية

غزة بين عامي 2007 و2021 شهدت أربع حروب إسرائيلية عليها. هذه الحقيقة المأساوية تعني أن الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 14 سنة أو أقل (والذين كانوا يشكلون 41% من سكان غزة البالغ عددهم 2 مليون في عام 2021)، قد أمضوا حياتهم في حروب دامية، وعاشوا تحت حصار إسرائيلي وظروف قاسية لا تنتهي، وتعرضوا لأنواع متعددة من الأضرار النفسية. بعض هذه الظروف القاسية هي:

  1. أزمة المياه: 97% من مياه غزة العذبة ملوثة. عدم الوصول إلى مياه شرب صحية هو أحد الأسباب الرئيسية للأمراض والوفيات بين الأطفال في غزة.
  2. الفقر الشديد:64% من الأطفال الفلسطينيين تحت سن 5 سنوات قد ذاقوا طعم الفقر، و69% منهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي. كذلك، 35% من هؤلاء الأطفال معرضون لخطر عدم تطور قدراتهم بسبب الأضرار النفسية المتعددة التي تعرضوا لها..
  3. التعليم غير المناسب: ثلثا مدارس غزة تعمل بنظام الفترتين بسبب نقص الفصول الدراسية.
  4. الضرر النفسي: على الأقل 88% من أطفال غزة الذين شاركوا في دراسة، عانوا من أضرار نفسية.

تستمر حياة أطفال غزة البالغين 14 عاماً تحت ظل 4 حروب مرعبة، كما هو موضح أدناه:

بدو تولد (عام 2007): : أنا واحد من أكثر من 70% من الفلسطينيين الذين وُلدوا في غزة؛ أولئك الذين تهجرت عائلاتهم بعد يوم النكبة عام 1948 (تأسيس دولة إسرائيل وطرد الفلسطينيين) ولجأوا إلى مكان خارج وطنهم. في العام الذي وُلدت فيه، فرضت إسرائيل حصار غزة عبر البر والجو والبحر وشددت القيود السابقة.

عمر سنتين (الحرب الأولى؛ من ديسمبر 2008 إلى يناير 2009): نجوت من هجوم إسرائيلي استمر 22 يومًا على غزة. في هذه الحرب، قتلت القوات الإسرائيلية 1385 فلسطينيًا من بينهم 318 طفلًا.

عمر خمس سنوات (الحرب الثانية؛ نوفمبر 2012): نجوت من هجوم صهيوني استمر ثمانية أيام على غزة، حيث قتلت القوات الإسرائيلية 168 فلسطينيًا في غزة، منهم 33 طفلًا.

عمر سبع سنوات (الحرب الثالثة؛ يوليو 2014): نجوت من هجوم إسرائيلي استمر 50 يومًا على غزة؛ لكن القوات الإسرائيلية قتلت 2251 فلسطينيًا من بينهم 556 طفلًا، وتسببوا في يتيم أكثر من 1500 طفل!

عمر 11 سنة (مسيرة "العودة"؛ من مارس 2018 إلى ديسمبر 2019): شاهدت بنفسي على مدى عامين حضور الشعب الفلسطيني الجماعي للاحتجاج على الحصار. خلال هذه المسيرات التي عُرفت بـ "العودة"، قتلت القوات الإسرائيلية 214 متظاهرًا من بينهم 46 طفلًا، كما أصابت 8800 طفل برصاص حي ورصاص مطاطي وغاز مسيل للدموع.

عمر 14 سنة (الحرب الرابعة؛ مايو 2021): نجوت من هجوم استمر 11 يومًا، حيث قتلت القوات الإسرائيلية 230 فلسطينيًا خلاله. من بين 67 طفلًا قتلوا في هذه الهجمات، كان 12 منهم مشاركين في برنامج علاج الأضرار النفسية الناتجة عن الحرب السابقة، لكن النظام الإسرائيلي لم يمنحهم فرصة الشفاء الكامل!!! هذه الإراقة المجنونة للدماء هي الحقيقة التي روتها سماح جبر، رئيسة وحدة الصحة النفسية بوزارة الصحة الفلسطينية: «في غزة، لا يوجد شيء اسمه ضرر نفسي بعد الحادث؛ لأن الضرر النفسي متكرر ومستمر ودائم!»

کودکان در جنگ غزه
کودکان فلسطین
کودکان جنگ غزه

بالاتفاقات المذكورة، يتعرض أطفال غزة لأنواع ثلاثة من الأضرار النفسية. أزمة المياه، الفقر الشديد، الحرمان من حق التعليم، الحصار والتجارب النفسية المؤلمة، تؤدي إلى ضرر نفسي مزمن لهؤلاء الأطفال؛ وهو ضرر ناتج عن أحداث مؤلمة طويلة ومستمرة. كما أن اللجوء وتجربة الحرب منذ الولادة تسبب ضررًا نفسيًا بين الأجيال لبعض أطفال غزة الذين تحمل والدُوهم أحداث الحرب المؤذية ونجوا منها. بالإضافة إلى ذلك، فإن وقوع أربع حروب عرض أطفال غزة لخطر الإصابة بضرر نفسي حاد؛ وهو ضرر ينتج عن تحمل أحداث خاصة مؤلمة جدًا.1

الاعتقال غير القانوني للأطفال

لا يرحم نظام الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين حتى الأطفال في الاعتقال، حيث تم اعتقال أكثر من ٨٠٠٠ طفل فلسطيني بين عامي ٢٠٠٠ و٢٠١٨، وواجهوا المحاكمات العسكرية الإسرائيلية. لكن قسوة الصهاينة لم تستطع إذلال الأطفال المعتقلين، فهم مثل آبائهم يواصلون المقاومة، كما قالت عهد تميمي، الفتاة الفلسطينية البالغة من العمر ١٦ عامًا والتي اعتقلتها إسرائيل وقضت ٨ أشهر في سجونها: «يجب أن ننشر نضالاتنا بعضنا لبعض لإنهاء كل الظلم في العالم. […] أشجع من تحت الظلم على مواصلة مقاومتهم..»2

بازداشت غیر قانونی کودکان غزه
بازداشت غیر قانونی کودکان در غزه

العودة إلى المدرسة

واحدة من الأضرار الكبيرة التي أصابت الأطفال الفلسطينيين خلال احتلال إسرائيل لهم، هي حرمانهم من الذهاب إلى المدرسة وانقطاعهم عن التعليم. إن تنقل اللاجئين الفلسطينيين وكونهم مشردين، أثر بشكل مدمر على استمرار تعليم أبنائهم. تم نقل ٢٣٥٦٥٠ لاجئًا فلسطينيًا داخل سوريا، و١٦٠٠ في تركيا، و٤٥٠٠٠ في لبنان، و١٠٠٠ في غزة، و٦٠٠٠ في مصر، و٨٠٠٠ في الأردن (عدد اللاجئين الفلسطينيين المنتقلين في المناطق المحتلة والضفة الغربية صفر). أصبح موضوع تأثير التشرد على التعليم، بالنسبة لأطفال اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، حالة طوارئ؛ حيث أن ثلثي الأطفال اللاجئين في سوريا، توقفوا عن الدراسة بسبب إغلاق مدارس «الأونروا» (UNRWA). عدد هذه المدارس في سوريا ١١٨ مدرسة، منها ٦٨ مدرسة أُغلقت بسبب الأضرار أو عدم الأمان حتى عام ٢٠١٢، و١٠ مدارس استخدمت كملاجئ طارئة للنازحين، وفُتحت ٤٠ مدرسة فقط لتعليم الأطفال الفلسطينيين. الأطفال الفلسطينيون المحرومون من التعليم في سوريا يلجؤون إلى لبنان والأردن ومدارس الأونروا في هذين البلدين؛ حتى يونيو ٢٠١٣، تم تسجيل ٣٥٪ من الأطفال اللاجئين الفلسطينيين الذين انتقلوا من سوريا إلى لبنان في مدارس الأونروا. كما تضاعف عدد هؤلاء في الأردن بين عامي ٢٠١٢ و٢٠١٣ الدراسيين.3

الولادة عند نقاط التفتيش

واحدة من الظلم الواضح الذي يمارسه الصهاينة على الأطفال الفلسطينيين وأمهاتهم، هي الظروف السيئة للولادة؛ حيث بين عامي ٢٠٠٠ و٢٠٠٥، أُجبرت ٦٧ أم فلسطينية على الولادة عند نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية، مما أدى إلى وفاة ٣٦ طفلًا رضيعًا. ومنذ عام ٢٠٠٥، لم يتم مراقبة الولادات في نقاط التفتيش الفلسطينية بشكل منتظم. مع ذلك، تم تسجيل حالات ولادة أخرى في السنوات التالية، منها ما حدث في عامي ٢٠٠٨ و٢٠٠٩، وأشار إليها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. لذلك، تلجأ العديد من النساء الفلسطينيات في المناطق النائية من الأرض إلى الولادة في المنازل أو الانتقال إلى منازل أقاربهن القريبة من المستشفيات قبل الولادة بأسابيع. رغم دعم الأمم المتحدة لتدريب القابلات لمساعدة بعض هؤلاء النساء، إلا أن هذا الدعم فشل بسبب القيود الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين؛ فعلى سبيل المثال، حتى يونيو ٢٠١٢، كان هناك ٥٤٢ حاجزًا لحركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، منها ٦١ نقطة تفتيش عسكرية دائمة، مما جعل الوصول إلى المستشفيات دون المرور بنقاط التفتيش الإسرائيلية أمرًا مستحيلًا للعديد من الفلسطينيين المقيمين هناك.4

زایمان در ایست بازرسی اسرائیل
تولد در ایست بازرسی

الاحتجاز غير القانوني للأطفال

نظام الاحتلال في القدس لا يتردد في سجن الفلسطينيين، حتى الأطفال منهم؛ حيث بحلول نهاية عام ٢٠١٧، تم احتجاز ٣٥٠ طفلًا فلسطينيًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي.5

فصل الأطفال عن أسرهم

واحدة أخرى من جرائم إسرائيل هي فصل الأطفال الفلسطينيين عن والديهم. وفقًا لأنظمة الاحتلال الإسرائيلي، يُسمح للأطفال الفلسطينيين بالخروج من غزة، لكن لا يُسمح للآباء والأمهات بذلك. ووفقًا لهذا النظام الظالم، حصل ١٨٢١ طفلًا فلسطينيًا على تصاريح خروج دون والديهم. كما تم إصدار تصاريح خروج دون والديهم لـ ٥٩٪ من الأطفال المرضى الذين طلب والدوهم تصاريح علاجية من الاحتلال الإسرائيلي.6

یکی از هزاران خسارتی که اسرائیل به غزه وارد کرده در حوزه محیط زیست و اقتصاد این کشوره…

المصادر