تصميم تقسيم الشرق الأوسط على أساس العوامل العرقية والدينية

النقطة المحورية في النزاع متعدد الأوجه الذي حدث في أواخر القرن العشرين في لبنان كانت الغزو العسكري الإسرائيلي في عام 1982. لم تكن هذه العملية مجرد إجراء عسكري بسيط بهدف القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية (فتح)، بل كانت استراتيجية محسوبة في إطار رؤية أوسع للشرق الأوسط تم التنبؤ بها من قبل الأيديولوجيين الإسرائيليين..1

حمله به لبنان

عنف المستوطنين غير القانونيين ضد المواطنين

«هاجمنا المستوطنون ليلاً. سرقوا الأغنام وكانوا يحملون أسلحة معهم. طاردوا أولادي… […] الآن، كلما سمعنا صوت سيارة، نشعر بالخوف.» هذه شهادة مرة من امرأة فلسطينية من المغيّر؛ تحكي كيف أن الصهاينة، بالإضافة إلى احتلال أرض فلسطين، يمارسون عنفاً متعدد الأوجه ضد الفلسطينيين. مثلاً في عام 2017، كان المستوطنون الإسرائيليون يهاجمون الفلسطينيين في الضفة الغربية بمعدل 10 مرات أسبوعياً، حيث أدت 3 هجمات إلى إصابات أو أضرار مادية، و7 منها شملت المضايقة، التهديد، أو الدخول غير القانوني إلى المنازل. خلال هذه الاعتداءات، أصيب شخصان، تضررت 114 شجرة، وسرقت أو قتلت أو جُرحت 1 من المواشي، وتضررت سيارتان.

الخلفية التاريخية: الغزو

في عام 1982، كان لبنان يعاني من حرب أهلية مستمرة بدأت في عام 1975. كان هذا النزاع يتطور مع انقسام المجتمع على خطوط عرقية-دينية، تضم بشكل رئيسي مجموعات مسلمة ومسيحية تتصارع من أجل السلطة. وسط هذا الاضطراب، كانت منظمة التحرير الفلسطينية (ساف) قد رسخت مكانتها في لبنان واستخدمته كقاعدة لعمليات ضد إسرائيل. تصاعدت هذه التوترات بتداخل قوى جيوسياسية مختلفة، بما في ذلك مصالح الولايات المتحدة وأوروبا في المنطقة، التي غالبًا ما كانت تتماشى مع مصالح إسرائيل.
بدأ الغزو بذريعة القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، المتهمة بشن هجمات عابرة للحدود على الأراضي الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن القضاء على ساف كان مجرد مبرر. الهدف الاستراتيجي الأعمق كان إعادة تشكيل لبنان بما يتوافق مع مصالح إسرائيل. وكان لهذا الهدف جذور في خطة عوديد ينون التي قدمها في مقالته عام 1982، والتي دعت إلى تفكيك الدول العربية بناءً على الخلافات العرقية-الدينية لإضعاف المعارضة لإسرائيل.

استراتيجيّة التفكيك: معادلات الهجوم

بعد بدء الهجوم، تقدّمت القوات الإسرائيلية بسرعة من جنوب لبنان ووصلت إلى بيروت. كانت الاستراتيجية الأولية لإسرائيل تتمثل في تعميق الفجوات العرقية والدينية القائمة في المجتمع اللبناني. شملت هذه الطريقة تقوية الميليشيات المسيحية وإشراكها في صراع مع الجماعات المسلمة، خصوصًا حزب الله، الذي برز كمجموعة مقاومة ردًا على الهجوم الإسرائيلي.

كان الهدف الأساسي إنشاء «دولة تابعة مسيحية» تجعل لبنان عمليًا حصنًا لمصالح إسرائيل وعائقًا أمام القومية الفلسطينية. تم متابعة هذا الهدف بدعم عسكري ومالي للمجموعات المسلحة المسيحية والسنية. من خلال ذلك، كانت إسرائيل تأمل في تحويل التوترات الطائفية الداخلية إلى حرب أهلية شاملة تزيد من تفكك لبنان.

محاولات إسرائيل لزعزعة استقرار لبنان من أجل إنشاء دولة تابعة تحت سيطرة الموارنة تجلت بأشكال مختلفة، من توسيع صيغة كامب ديفيد إلى لبنان، إلى الغزو الشامل في عام 1982. في ظل فرض حل كامب ديفيد على لبنان، ألقى مناحيم بيغن بيانًا في 7 مايو 1979 أمام البرلمان الإسرائيلي دعا فيه لبنان إلى التفاوض مع إسرائيل. وكان أساس هذه المفاوضات خروج سوريا وطرد الفلسطينيين من لبنان. أثار هذا الاقتراح رد فعل حماسي من بشير الجميل، قائد قوات الفالانج اللبنانية، الذي كان العنصر المفضل لدى إسرائيل لإنشاء دولة تابعة مسيحية في لبنان. قال في 28 مايو 1979:

«هذه المبادئ صحيحة ويجب قبولها كأساس لأي محاولة من لبنان لإيجاد حل… الرئيس السادات قبل اقتراحًا مشابهًا وهو الآن يقود مصر إلى عصر الرفاهية. متى يُسمح للبنان بالسعي إلى رفاهيته؟»
غزوة إسرائيل في 1982 قلبت التوازن الداخلي لصالح حلفاء إسرائيل في لبنان بحيث أصبح معظم المسلمين والقوميين والجماعات المعارضة لإسرائيل في حالة خضوع ظاهر. فرض الظفر على المغلوب. كان الحليف الجديد لإسرائيل، بشير الجميل، من المفترض أن يصبح رئيس الجمهورية/الوصي على لبنان، مع أن جوناثان راندال، الصحفي الأمريكي المعروف، ذكر أن بشير، الذي مد رئاسته إلى بيغن وشارون، كان يشتكي من معاملتهما له كأنه «خادم».
كانت «اتفاقية شولتز» في 17 مايو 1983 من المفترض أن تكون معاهدة فرساي لبنان التي تحقق الحلم الصهيوني القديم: دولة “مسيحية” متحالفة مع إسرائيل.

لبنان
ارتش حزب الله

حزب الله: ظهور المقاومة

وسط هذه الفوضى المنظمة، تأسس حزب الله عام 1985 كرد فعل للاحتلال الإسرائيلي والجرائم التي ارتكبها ضد المدنيين اللبنانيين. على عكس الأجنحة المشتتة التي أسستها إسرائيل، كان هدف حزب الله توحيد المسلمين في لبنان عبر الخطوط الطائفية لمقاومة الهجمات الإسرائيلية.
كانت استراتيجيتهم تركز على التعبئة الشعبية وبناء هوية سياسية دائمة تجذب قاعدة واسعة تسعى إلى السيادة الوطنية والمقاومة ضد الاحتلال الخارجي.
خلال أواخر ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، اكتسب حزب الله قوة كبيرة وبرز كالقوة الأساسية للمقاومة ضد إسرائيل. بالرغم من القوة العسكرية الكبيرة لقوات الدفاع الإسرائيلية، استعمل حزب الله تكتيكات حرب العصابات، والمعرفة العميقة بالأراضي المحلية، والدعم المجتمعي الواسع لإضعاف تدريجي لموقع إسرائيل، مما أدى إلى انسحاب إسرائيل من لبنان في مايو 2000.
كان هذا التحول دلالة على تغيير في المعادلات، إذ ظهر حزب الله ليس فقط كمقاتل، بل كحركة مقاومة شرعية في لبنان.