26 731x1024

بيان بلفور ودور بريطانيا في فلسطين

صدر بيان بلفور في 2 نوفمبر 1917، وهو يمثل لحظة مهمة في تاريخ السياسة البريطانية وأدى إلى ديناميات جيوسياسية لاحقة في الشرق الأوسط. هذا البيان المختصر، الذي أعده آرثر جيمس بلفور، وزير الخارجية البريطاني آنذاك، يعبر عن دعم حكومة بريطانيا لإنشاء «وطن قومي لليهود» في فلسطين. 

لیونل والتر

بيان بالفور ماذا كان؟

بيان بلفور كان رسالة موجّهة إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد، المعروف بـ «بارون دو روتشيلد»، وهو من أبرز الشخصيات في المجتمع اليهودي البريطاني وداعم قوي للأهداف الصهيونية. جاء في هذا البيان: «رأي حكومة بريطانيا إيجابي تجاه إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين»، وقد تعهدت بريطانيا ببذل أفضل جهودها لتسهيل تحقيق هذا الهدف. النقطة المهمة في نص البيان كانت التأكيد على ضرورة ألا تُلحق هذه الخطوة ضررًا بالحقوق المدنية والدينية للمجتمعات غير اليهودية الموجودة في فلسطين. يُعتبر هذا البيان نقطة فاصلة في مسيرة تأسيس دولة إسرائيل النهائية عام 1948، والأحداث والصراعات التي تلت ذلك في غرب آسيا.

بیانیه بالفور
Ballfour
شهرک نشینان اسرائیل در فلسطین

لماذا منحت بريطانيا فلسطين لروتشيلد واليهود؟

1.نیاز به حمایت در جنگ جهانی اول: این اعلامیه در میانه دوران جنگ جهانی اول ظاهر شد، زمانی که بریتانیا به دنبال تحکیم کنترل خود بر سرزمین های غرب آسیا بود. دولت بریتانیا بر این باور بود که حمایت از آرمان صهیونیست‌ها (ایجاد رژیم صهیونیستی) می تواند در مقابل، حمایت یهودیان را در جنگ، به‌ویژه از سوی جوامع بانفوذ یهودی در ایالات متحده و روسیه، که می تواند به‌ویژه در درگیری آنها با آلمان حیاتی باشد، تضمین کند.
2. راهبرد امپریالیستی بریتانیا: بریتانیا جاه طلبی‌های امپریالیستی برای گسترش نفوذ خود در خاورمیانه داشت که شامل حفاظت از مسیرهای دسترسی به مستعمراتش در هند نیز می شد. در حالی که هدف اعلامیه بالفور همسویی با منافع صهیونیسم و تشکیل سرزمینی برای یهودیان بیان شد، درعین‌حال تامین کننده دستیابی به اهداف راهبرد کلان بریتانیا در آن دوره نیز بود. درواقع، رهبران بریتانیا بر این باور بودند که شهرک سازی یهودیان در فلسطین می تواند به ساخت سرزمینی وفادار و باثبات، همسو با منافع آنها منتج شود.
3. لابی صهیونیستی: چهره های کلیدی جنبش صهیونیسم، مانند حایم وایزمن، فعالانه برای حمایت از دولت بریتانیا و تامین تمامی کمک ها و پشتیبانی های لازم برای آنها لابی کردند. تلاش‌های وایزمن، همراه با حمایت منابع مالی یهودیان و شبکه‌های حمایتی آنها، نقشی اساسی در جلب نظر حمایتگرایانه بریتانیا به آرمان صهیونیست‌ها ایفا کرد.
4. برآوردهای سیاسی: نخبگان سیاسی در بریتانیا، از جمله اعضای دولت، به صهیونیسم تمایل داشتند و آن را وسیله ای برای ارتقای ثبات در منطقه ای می دانستند که درگیر بی ثباتی و درگیری شده بود. این اعلامیه تحت تأثیر ایدئولوژی‌های سیاسی کلان در دولت بریتانیا و این اعتقاد بود که ایجاد یک سرزمین یهودی می‌تواند تهدیدهای بالقوه در منطقه را کاهش دهد.

الآثار والنتائج

صدر إعلان بلفور بدايةً للصراعات الهامة التي تلت ذلك في المنطقة. رغم أن هدفه كان توفير أرض لليهود، إلا أنه لم يكن جوابًا مناسبًا لوضع العرب الفلسطينيين المستقبليين الذين اعتبروا هذا الإعلان خيانة وانتهاكًا لحقوقهم. في هذا السياق، أدت القرارات السياسية اللاحقة، بما في ذلك خطة تقسيم الأمم المتحدة عام ١٩٤٧ وتأسيس إسرائيل عام ١٩٤٨، إلى تهجير واسع للعرب الفلسطينيين، مما أدى إلى ما يُعرف باسم “يوم النكبة” أو “المأساة”.

مجال النشاط وطريقة عمل اللوبي الصهيوني

كانت جهود وإجراءات الصهاينة الخاصة خلال الحرب العالمية الأولى لجذب دعم بريطانيا في إقامة وطن يهودي في فلسطين تتضمن مزيجًا من الضغط السياسي في المجالات الاستراتيجية والتفاعلات الدبلوماسية. وفي هذا الصدد، تبرز عدة نقاط رئيسية:

١. الضغط السياسي وتعزيز العلاقات:
بذل قادة الحركة الصهيونية، ولا سيما حاييم وايزمن، جهودًا مكثفة لإنشاء وتعزيز العلاقات مع المسؤولين البريطانيين. كانوا يسعون إلى ربط فكرة “وطن يهودي في فلسطين” بمصالح الإمبراطورية البريطانية في الشرق الأوسط. من جهة أخرى، نجح اللوبي الصهيوني الناشئ في تصوير فلسطين كحصن ضد النفوذ الألماني في المنطقة ومواجهة تحركاتها خلال الحرب، ما أبرز أهمية فلسطين كموقع استراتيجي لبريطانيا.

٢. زيادة الحوافز وتحفيز بريطانيا:
جادل وايزمن وزملاؤه بأن تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين هو واجب أخلاقي وضرورة استراتيجية لبريطانيا. في الواقع، كان سردهم يؤكد أن المجتمع اليهودي يمكن أن يقدم دعمًا واستقرارًا لبريطانيا، مما يخفف مخاوفها بشأن مصالحها في المنطقة بشكل عام وآسيا بشكل خاص.

٣. إنشاء جبهة صهيونية موحدة:
تمكنت الحركة الصهيونية من توحيد مختلف الجماعات اليهودية لتقديم صوت جماعي للحكومة البريطانية. شكّلوا تحالفًا واسعًا شمل الشخصيات الرئيسية في المجتمع اليهودي البريطاني والداعمين غير اليهود ذوي النفوذ، مما عزز وزنهم السياسي.

٤. دعم الشخصيات البارزة:
كان لقادة يهود بارزين في بريطانيا، مثل هربرت صامويل (الذي أصبح لاحقًا أول مفوض سامٍ بريطاني في فلسطين)، دور مهم في تعزيز الأهداف الصهيونية داخل حزب العمال والمحافظين. على سبيل المثال، كان دعم صامويل حاسمًا في القرار النهائي للحكومة البريطانية بدعم وإصدار إعلان بلفور.

٥. التوصيات والمذكرات الاستراتيجية:
أعدت الفيدرالية الصهيونية العالمية ولجان اللوبي ذات الصلة وثائق مفصلة ترسم تصورًا لإنشاء فلسطين يهودية كحليف لبريطانيا بعد الحرب. غالبًا ما بالغت هذه الوثائق في إبراز فوائد استيطان اليهود لأهداف بريطانيا، وصورت الأمر كـ “سيناريو رابح-رابح” تمت الموافقة عليه أيضًا من قبل حلفاء بريطانيا الآخرين.

٦. الاستفادة من الأزمة:
قدمت الظروف الدولية الصعبة خلال الحرب العالمية الأولى فرصة ذهبية ونادرة للصهاينة لتحقيق أهدافهم القديمة، واستغلوا ذلك ببراعة كبيرة. دفعوا بأهدافهم تماشيًا مع تحركات الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى، وزعموا أن الصهيونية تعمل في إطار الحرية ودعم القيم الديمقراطية.

نتانیاهو و بایدن
ترامپ و نتانیاهو

الشخصيات الرئيسية في اللوبي الصهيوني خلال تلك الفترة

ستيفان وايز:
لعب ستيفان وايز دورًا مهمًا في جذب الدعم لإصدار إعلان بلفور، وقبوله، والاعتراف به رسميًا. كان رئيس اللجنة المؤقتة للصهيونية في نيويورك، وشارك بعمق في الجهود الدبلوماسية التي أدت إلى صدور البيان. كان وايز على دراية بالديناميكيات السياسية المعقدة المحيطة بهذا الإعلان، وتعاون بشكل وثيق مع قادة الحركة الصهيونية الآخرين لجذب دعم قوى الحلفاء. وأكد أن الإجراءات البريطانية لدعم أهداف الصهيونية لم تكن منفردة، بل جزء من إطار دعم أوسع من قبل الحلفاء. بعد صدور الإعلان في 2 نوفمبر 1917، لعب دورًا مهمًا في شرح وتعزيز أهميته، وزعم أن الإعلان يحظى بموافقة رئيس الولايات المتحدة وودرو ويلسون، مما زاد من شرعيته في نظر مؤيدي الصهيونية والمجتمع الدولي. جاءت جهوده في الترويج للإعلان من التزامه ببناء «وطن قومي لليهود»، مما يعكس الطبيعة المتشابكة للأعمال الدبلوماسية والطموحات الصهيونية في تلك الفترة الحساسة.

حاييم وايزمان:
كان زعيمًا محوريًا في الحركة الصهيونية، ولعب دورًا رئيسيًا في كسب دعم بريطانيا لتأسيس وطن يهودي، وكان له تأثير كبير على إعلان بلفور. خلال الحرب العالمية الأولى، اتخذ وايزمان عدة خطوات استراتيجية مهمة لتحقيق إعلان بلفور وتحقيق أهداف الحركة الصهيونية. فهم وايزمان الحاجة لدعم بريطانيا، وكان نشطًا في جهود الضغط مع شخصيات رئيسية في الحكومة البريطانية، بما في ذلك آرثر بلفور نفسه. تعاون مع قادة صهيونيين آخرين مثل ناحوم سوكولوف لتشكيل جبهة موحدة للدفاع عن فكرة إقامة وطن يهودي في فلسطين. استخدم وايزمان قدراته العلمية لدعم الجهود الحربية البريطانية، مما منحه وصولًا إلى سياسيين نافذين في بريطانيا وعزز مكانته كحلقة وصل لدفع الأهداف الصهيونية. تنسيق وايزمان مع قوى الحلفاء أطمأنهم بأن بريطانيا لن تصدر إعلانًا أحاديًا دون موافقة مسبقة من حلفائها، وبذلك قدم الإعلان على أنه اتفاق جماعي وليس فرضًا أحاديًا. كانت هذه الدبلوماسية الدقيقة والإدارة الاستراتيجية خلال الحرب مفتاحًا لتمهيد الطريق لإصدار إعلان بلفور في 1917.

آبا هليل سيلفر:
لعب دورًا أساسيًا في تشكيل اللوبي الإسرائيلي الحديث في الولايات المتحدة، واشتهر بجهوده الواسعة لكسب تأييد الرأي العام الأمريكي الذي دعم أهداف الصهيونية. لعب سيلفر دورًا مهمًا في جذب دعم الولايات المتحدة لإعلان بلفور، خصوصًا من خلال علاقاته وتأثيره على الرئيس ويلسون وقادة صهيونيين أمريكيين بارزين. كان سيلفر من الداعمين الأساسيين للصهيونية، مؤكدًا على الفوائد الاستراتيجية لإنشاء وطن يهودي في فلسطين، وفي الوقت نفسه دعم مساهمات اليهود الأمريكيين في الجهود الحربية خلال الحرب العالمية الأولى. كانت جهوده، جنبًا إلى جنب مع جهود صهاينة آخرين مثل لويس برانديس، مؤثرة جدًا في إقناع قادة الولايات المتحدة. تضمنت أعماله الضغط الجماهيري وتفعيل النفوذ وبناء العلاقات مع المسؤولين الأمريكيين لتهيئة بيئة مؤاتية لتحقيق إعلان بلفور.

لويد جورج:
كان دعم لويد جورج للصهيونية أساسيًا في ضمان تأييد بريطانيا لإعلان بلفور. مع التغيرات السياسية في بريطانيا، وخصوصًا عند توليه رئاسة الوزراء، أصبح جورج متعاطفًا ومتفقًا مع أهداف الصهاينة بسبب علاقاته الشخصية مع قادة صهيونية، وخصوصًا حاييم وايزمان. كان سعيه لإقامة وطن يهودي يتماشى مع مصالح الإمبريالية البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى، حيث كان يرى أن دعم تأسيس دولة يهودية سيعزز موقع بريطانيا في الشرق الأوسط بعد الحرب. تعاونت حكومة لويد جورج بنشاط مع قادة الصهيونية لتشكيل الرأي العام والاتفاق السياسي حول الإعلان، معلنة أن هذه السياسة الرسمية لبريطانيا التي تلبي احتياجاتها الجيوسياسية. كان تأييد جورج النهائي للصهيونية خلال إعلان بلفور إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا لمناصري الحركة.

ناهوم سوكولوف ولويس برانديس لعبا دورًا مهمًا أيضًا في تهيئة الظروف لإقامة وطن يهودي في فلسطين وكان لهما دور أساسي في ضمان إعلان بلفور.

ناهوم سوكولوف:
كان نشيطًا جدًا في مجال الضغط السياسي والجهود الدبلوماسية في أوروبا وأمريكا لكسب دعم قادة هذه الدول لأهداف الصهيونية خلال الحرب العالمية الأولى. كانت جهوده تمثل سعيًا جادًا لوضع أساس مفهوم “الوطن القومي” لليهود، وكان واضحًا في تواصله مع شخصيات سياسية رئيسية. نجح سوكولوف في كسب دعم حكومات مثل فرنسا وإيطاليا. لعب دورًا مهمًا في صياغة مسودة إعلان بلفور، وعمل مع قادة صهيونيين آخرين لصياغة نص يعبر عن كل أهدافهم المتعلقة بفلسطين. كما قام بالحصول على موافقة كتابية من الحكومة الفرنسية. كانت جهوده المتواصلة في الضغط مع الشخصيات الرئيسية وتعزيز الروابط الدبلوماسية سببًا في إزالة مخاوف عدة حكومات وتحويلها إلى دعم.

لويس برانديس:
كان صهيونيًا أمريكيًا مشهورًا ولعب دورًا بارزًا في الضغط لكسب دعم الولايات المتحدة للحركة الصهيونية. صداقته مع رئيس الولايات المتحدة وودرو ويلسون كانت مهمة جدًا. كان له دور محوري في إقناع ويلسون بدعم إعلان بلفور. لعب برانديس دورًا استراتيجيًا في جهود الضغط الصهيوني، ونجح في مواءمة موقف الولايات المتحدة مع مبادرة بريطانيا لإقامة وطن يهودي. خلال الشهر الذي كانت فيه بريطانيا تدرس دعم الدول الحليفة لإصدار الإعلان المطلوب، كان نفوذ برانديس على ويلسون مهمًا للغاية. يعتقد الباحثون أن تفاعلاته مع ويلسون كانت حاسمة في تغيير موقف الرئيس الأمريكي من الشك إلى الدعم الكامل خلال شهر واحد فقط.

آبا هیلل
حایم وایزمن

تعاون سوكولوف وبرانديس

كان سوكولوف وبرانديس يعملان بتنسيق كجزء من قيادة الحركة الصهيونية لجذب دعم القادة الدوليين لـ«الوطن القومي لليهود». في حين ركز سوكولوف على الدبلوماسية الأوروبية والتفاعل مع القوى التقليدية، كان برانديس يسعى في الساحة السياسية الأمريكية لتوافق الولايات المتحدة مع الأهداف الصهيونية. لقد كانت جهودهما المشتركة مثمرة بشكل كبير في إصدار إعلان بلفور النهائي. وأسس علاقاتهما والضغط الاستراتيجي أساسًا قويًا سهل إصدار إعلان بلفور كجزء من تحركات جيوسياسية أوسع خلال الحرب العالمية الأولى.
كانت هذه الشخصيات وجهودها المنظمة حيوية جدًا في إنشاء حضور قوي للصهاينة في المشهد السياسي الأمريكي والدولي، وأثرت بشكل ملحوظ على العلاقات الدبلوماسية والنقاشات حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني خلال القرن العشرين وحتى القرن الحادي والعشرين.