قطعنامه‌ای برای جنگ

يوم النكبة

يوم النكبة في 15 مايو من كل عام، يُذَكّر بمأساة وفي الواقع «كارثة» تهجير جماعي للفلسطينيين خلال حرب العرب وإسرائيل عام 1948 ومن ثم تشكيل دولة النظام الصهيوني. هذا اليوم ليس فقط بداية فصل مهم في تاريخ فلسطين، بل يشير أيضاً إلى تيارات وأحداث معقدة كان أصلها الصراعات الجيوسياسية في تلك الفترة.

الخلفية السابقة في عام 1947

الأحداث التي أدت إلى يوم النكبة متجذرة في عدة مسارات سياسية، ولوبيا، وكذلك صراعات طويلة الأمد بسبب بداية الاحتلال الصهيوني لفلسطين. في نوفمبر 1947، أقرّت الأمم المتحدة خطة تقسيم فلسطين بهدف إنشاء دولتين مستقلتين، يهودية وعربية. بينما رحب الصهاينة بهذه الخطة، رفضها السكان العرب المحليون والدول العربية المجاورة، ما مهّد الطريق لتصاعد التوترات والصراعات. في 14 مايو 1948، أعلن ديفيد بن غوريون تأسيس دولة إسرائيل. هذا الإعلان قوبل باضطرابات داخلية في فلسطين واندلاع حرب فورية، حيث اختارت الدول العربية في المنطقة التدخل العسكري دفاعًا عن العرب الفلسطينيين.

1947روز نکبت

غالبًا ما تُصور حرب 1948 من خلال روايتين متضادتين: يحتفل الإسرائيليون بها كحرب أدت إلى استقلالهم، بينما يتذكرها الفلسطينيون كيوم فقدان كارثي لأراضيهم وحقوقهم. أيضًا، في عام 2022، كان الصهاينة يهاجمون المنطقة بمعدل 30 مرة أسبوعيًا، منها 16 هجومًا تسبب في إصابات أو أضرار مادية، و14 حالة كانت تنطوي على مضايقات، تهديد، أو دخول غير قانوني إلى المنازل. خلال هذه العنف، جُرح 46 شخصًا، تضررت 241 شجرة، وسرقت أو قُتلت أو أُصيبت 6 رؤوس من الماشية، وتعرضت 14 مركبة لأضرار. بين عامي 2017 و2022، ازدادت أعمال العنف من قبل المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين بنسبة 96%، حيث قُتل في هذه الأحداث 13 فلسطينيًا على يد الإسرائيليين! بلغت حوادث العنف في عام 2022 من قبل المستوطنين 1571 هجومًا، تشمل إصابات، أضرار بالممتلكات، مضايقات، تهديدات، ودخول غير قانوني إلى المنازل، وتزداد هذه الأرقام سنويًا. (Premiere Urgence Internationale Palestine)

الیوم النکبه
آغاز جنگ غزه
روز نکبت

لأحداث في الساحة العسكرية وخدعة الصهاينة مرة أخرى

كما ذُكر، اندلعت حرب 1948 بعد إعلان استقلال إسرائيل وأدت إلى صراع عسكري فوري بين قوات النظام الصهيوني وجيوش الدول العربية المجاورة مثل مصر، الأردن، سوريا، لبنان، والعراق. بينما قدم القادة العرب هذه الحرب كاستجابة عربية موحدة لحماية العرب الفلسطينيين، كانت الحقائق أكثر تعقيدًا، وكانت الأهداف السياسية والعسكرية بينهم وبين الطرف المقابل مختلفة بشكل ملحوظ. في الواقع، كما أوضح إيلان بابيه في كتاباته بشكل جيد، بدأت القوات الصهيونية بتعزيز قواتها وتحصين مواقعها العسكرية حتى قبل بدء الحرب، متجاوزةً القيود التي فرضتها بريطانيا.
هذا التفوق منحهم اليد العليا في الاستراتيجيات العسكرية والاستعدادات الحربية، وهو عنصر رئيسي في نجاحهم النهائي. خلال الصراع، دارت معارك عدة على جبهات مختلفة أدت إلى تحقيق مكاسب إقليمية كبيرة لإسرائيل. بحلول أوائل عام 1949، بدأت محادثات وقف إطلاق النار، لكن في ذلك الوقت، كانت الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل قد توسعت أكثر مما كان مقترحًا في البداية. فشل جيوش الدول العربية في التنسيق الفعال كان سببًا رئيسيًا لهزيمتهم، ويرجع هذا الفشل غالبًا إلى اختلاف المصالح السياسية والقدرات العسكرية بينهم خلال فترة الحرب.

محاصرة القرى الفلسطينية

أثناء هذه الاشتباكات، أصبحت العديد من القرى الفلسطينية خالية من السكان. وتشير التقارير التاريخية إلى أنّ أكثر من 700,000 فلسطيني نزحوا نتيجة لأعمال العنف وعمليات الطرد المباشر التي نفذتها القوات الصهيونية. وقد اعتُبر هذا المسار من قبل الهيئات والخبراء الدوليين تطهيرًا عرقيًا، ويعتقد العديد من المؤرخين، بمن فيهم إيلان بابه، أنّ هذه الحرب كانت في الأساس إستراتيجية مخططة مسبقًا بهدف اقتلاع السكان الفلسطينيين. وغالبًا ما تُبرَّر العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال هذه الفترة في إطار ضمان بقاء الدولة الجديدة المنشأة ومواجهة التهديد المحتمل من القوات العربية؛ ومع ذلك، ارتكبوا خلال هذه العمليات جرائم واسعة النطاق بحق الشعب الفلسطيني، وتسبّبوا في أضرار لا يمكن تعويضها في المجتمع الفلسطيني.

التبعات اللاحقة للحرب

غيّرت أحداث “النكبة” والحرب التي تلتها المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط بأكمله. فعلى المدى القصير، أدّت هذه الحرب إلى نشوء أزمة اللاجئين الفلسطينيين؛ وفي هذا السياق، تفرّقت العائلات الفلسطينية المُهجّرة في غزة والضفة الغربية والدول العربية المجاورة، وكانت تعيش في ظروف معيشية بالغة السوء. أدّى هذا التهجير والتغيير الديمغرافي إلى نشوء واقعٍ انقسم فيه الفلسطينيون إلى من بقي منهم تحت حكم الكيان الصهيوني في أرضهم، ومن لجأوا إلى مناطق خارجية، ما أسفر عن أزمةٍ ومِن جهة أخرى نضالٍ مستمرٍّ لاستعادة هويتهم وحقوقهم المسلوبة.
هناك روايات مثيرة للجدل حول واقعة النكبة، ولا يزال هذا الموضوع يؤثّر حتى اليوم في الخطاب السياسي وتشكّل الهوية لدى المجتمعات الفلسطينية. أما الروايات المقابلة، فهي مليئة بتصوير بطولي وشجاع للقوات العسكرية وجهودها. في الواقع، تُركّز الروايات الصهيونية على تصوير حرب عام 1948 كمواجهة ضد ظروف قاسية وصعوبات شديدة، بهدف توحيد المجتمع الإسرائيلي حول مشروع بناء الدولة والدفاع عنها. ويعكس هذا الانقسام في الروايات ووجهات النظر الثنائية خطابًا دوليًا أوسع حول الحقيقة، ومحاولات الصهاينة لتقمّص دور الضحية، وقضية السيادة في المنطقة.

مقاومت مردم اراضی اشغالی

أهمية التركيز على إحياء الهوية الفلسطينية

في كل عام، وفي الذكرى السنوية لواقعة النكبة، ينظّم الفلسطينيون وأولئك الداعمون لاستعادة حقوقهم المسلوبة فعالياتٍ في مختلف أنحاء العالم لتذكير العالم بالجرائم والظلم الذي ارتكبه الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني، ويؤكدون على أهمية استعادة التاريخ والهوية والدفاع عن العدالة، وبالطبع حقّ اللاجئين في العودة إلى أرضهم. ويُعد إحياء هذا اليوم بمثابة تقدير للظلم الذي وقع في الماضي، كما يُشكّل دعوةً لدعم النضال والمقاومة المستمرة اليوم ضد الاحتلال الصهيوني وتوسّع المستوطنات.
إنّ دراسة يوم النكبة وحرب العرب وإسرائيل عام 1948 أمر بالغ الأهمية لفهم القضايا الراهنة المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ورغم تعدّد الروايات، فإنّ العودة إلى مناقشة تبعات أفعال وجرائم الصهاينة خلال الحرب وبعدها، والسعي لتحقيق العدالة، لا تزال تساهم في تشكيل المشهد السياسي في المنطقة.

روز نکبت فلسطین
روز نکبت
زنان فلسطین

النكبة، فاجعة ومن جهة أخرى دافعٌ للمقاومة الدائمة

لم تقتصر واقعة النكبة على فقدان الفلسطينيين لمنازلهم وأراضيهم فحسب، بل أدّت أيضًا إلى تفكك المجتمع الفلسطيني وأدخلته في أزمة مستمرة، خلّفت شرخًا عميقًا في نسيجه. لا يزال الإرث الحزين لهذه الكارثة يؤثر في الأجيال التالية. لقد أدّت حالة التشرّد التي عاشها الفلسطينيون في المجتمعات المختلفة، من مخيمات اللاجئين إلى الحياة تحت ضغط واحتلال الصهاينة، إلى واقعٍ يعيش فيه نحو عشرة ملايين فلسطيني في ظروفٍ غير مستقرة تتّسم بالصعوبة والمعاناة الدائمة.
من هنا، شكّلت النكبة أرضيةً لنضالٍ طويل يسعى فيه الفلسطينيون إلى إحياء هويتهم واستعادة حقوقهم، ويحرصون، من خلال إدراكهم لما حدث وللواقع الراهن، على إعادة تقديم روايتهم الخاصة باستمرار. وقد تفاقمت تبعات النكبة مع أحداث حرب عام 1967، حيث قام الصهاينة باحتلال مزيدٍ من الأراضي الفلسطينية، ما أدّى إلى توسّع دائرة التهجير والجرائم التي بدأت في عام 1948. في الواقع، تسببت هذه المواجهة في احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، وجعلت الاستراتيجية الإسرائيلية المتبعة آنذاك الفلسطينيين يواجهون خسائر جسيمة، وألحقت بهم أضرارًا اقتصادية واجتماعية عميقة. تُظهر تقارير البنك الدولي ومنظمات حقوق الإنسان الوضع الاقتصادي الكارثي في المناطق المحتلة بعد الحرب، بما في ذلك النقص المزمن في الموارد الأساسية وارتفاع معدلات البطالة. لقد حوّلت الأحداث المؤلمة المرتبطة بالاحتلال الصهيوني الحياة اليومية للفلسطينيين إلى صراعٍ من أجل البقاء، ودفعتهم لتجربة حرمانٍ مستمرّ لا يمكن للآخرين حتى تخيّله.

یوم النکبه
انگیزه مردم فلسطین 1

عنف إسرائيل في فلسطين

بالإضافة إلى ذلك، أدّت حرب عام 1967 إلى نشوء رواية جديدة تتعلق بسلب الملكية، وانتهاك الحقوق، ومن ثمّ مقاومة الشعب الفلسطيني. ففي الواقع، أولئك الذين يعيشون في الأراضي المحتلة يقبعون تحت ضغط نظام الاحتلال القمعي، في حين طوّر المواطنون الفلسطينيون الآخرون هويةً معقدة وخاصة، بُنيت أساسًا على الظلم التاريخي الذي وقع عليهم وعلى أبناء وطنهم.

المفهوم الذي طرحه القادة الصهاينة الأوائل حول “التعايش”، أفسح المجال لعقودٍ من التهجير والقمع والضغط المستمر. وتُعدّ التأثيرات المستمرة لحربي 1948 و1967 واضحة في جميع جوانب حياة الفلسطينيين، من الظروف الاجتماعية والاقتصادية، إلى نضالهم الدائم من أجل الاعتراف بهم وتحقيق العدالة، في ظل واقع لا يُظهر أي مؤشرات على توقّف التوسّع والاستيطان الصهيوني.

حرب 1967 بين العرب وإسرائيل

تُعدّ حرب العرب وإسرائيل عام 1967، التي يُشار إليها غالبًا باسم “حرب الأيام الستة”، لحظة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط، وبشكل خاص في تاريخ فلسطين. لقد غيّر هذا الصراع المشهد السياسي للمنطقة بشكلٍ كبير، وخلّف تداعياتٍ دائمة ما زالت تؤثّر على العلاقات بين الكيان الصهيوني وفلسطين، وعلى الديناميات الجيوسياسية الأوسع في المنطقة.

الخلفيات

يمكن تتبّع جذور حرب 1967 في تفاعلٍ معقّدٍ بين عدّة عوامل، من بينها: القومية، النزاعات الإقليمية، وتصاعد التوتّرات في أعقاب تأسيس الكيان الصهيوني رسميًا في عام 1948. إنّ التطوّرات الإقليمية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وتدخّل القوى الدولية في مصير الشعب الفلسطيني، بما في ذلك القرار 181 الصادر عن الأمم المتحدة والذي نصّ على تقسيم فلسطين إلى دولتين منفصلتين: يهودية وعربية، قدّمت لليهود الصهاينة أرضًا طالما حلموا بها. إلا أنّ هذا القرار، بالنسبة للشعوب العربية والفلسطينيين، كان ظلمًا صارخًا لم يجلب لهم سوى المجازر والتهجير. [1]

بعد حرب عام 1948، وسّع الكيان الصهيوني حديث النشأة من نطاق سيطرته الإقليمية، ما أدّى إلى تفاقم أزمة اللاجئين الفلسطينيين وتعميق العداء مع الدول العربية المجاورة، وخصوصًا مصر، الأردن وسوريا. وهكذا دخلت المنطقة في سلسلةٍ من المواجهات والنزاعات الحدودية، من بينها الهجمات المتبادلة على الحدود، وموضوع السيطرة على قطاع غزة باعتباره محورًا رئيسيًا في النزاع. كما ساهمت العوامل الاقتصادية والسياسية، مثل تأميم قناة السويس من قبل مصر، وظهور التيار القومي العربي (البان-عروبة) في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، في تسريع وتيرة التصعيد وتحويله إلى حربٍ شاملة. [2]

وفي الأشهر التي سبقت يونيو/حزيران 1967، ومع تصاعد خطابات عبد الناصر، وتحريك الجيش المصري إلى شبه جزيرة سيناء، وإغلاق ممرات الملاحة الإسرائيلية في مضيق تيران، تصاعدت التوتّرات بشدة. وقد اعتبر الكيان الصهيوني هذه التطوّرات تهديدًا وجوديًا له، وروّج لذلك في خطابه السياسي. في الواقع، فإنّ الظروف الممهّدة للحرب، إلى جانب تصاعد المشاعر القومية في الدول العربية، والتهديدات العلنية بإزالة إسرائيل، دفعت الصهاينة إلى شنّ هجوم استباقي.

الاشتباكات العسكرية

يمكن تحليل نتائج وآثار حرب عام 1967 من جوانب مختلفة:
التغييرات الإقليمية:
أدّت هذه الحرب إلى احتلال إسرائيل للضفة الغربية، وقطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء، ومرتفعات الجولان. وقد غيّرت هذه التغييرات الجغرافية خريطة المنطقة بشكل جذري، وأسفرت عن نزاعات وقضايا مستمرة لا تزال قائمة حتى اليوم.
تعزيز الهوية والمقاومة الفلسطينية:
أدّى فقدان الحقوق واحتلال الأراضي إلى إعادة تفكير الفلسطينيين في استراتيجياتهم وهويتهم. وفي هذا المسار الجديد، بدأوا بالاعتماد في البداية على القومية العربية، ثمّ شيّدوا هوية فلسطينية متميزة تُركّز على تقرير المصير والاستقلال الذاتي. وبلغت هذه التوجهات ذروتها مع صعود منظمة التحرير الفلسطينية.
تغير مواقف الدول العربية:
شكّلت هذه الحرب ضربة قوية لمصداقية القادة القوميين العرب، وخاصة جمال عبد الناصر، ونتج عنها تحوّل واضح في السياسات والمواقف الرسمية. فقد تراجعت الأهداف الأيديولوجية السابقة حول وحدة القومية العربية، خاصة في ظل المشاكل الداخلية التي واجهتها الدول العربية، ونتيجة الهزائم العسكرية التي أضعفت شرعية تلك الأنظمة.
تحولات في العلاقات الدولية:
غيّرت حرب 1967 ميزان القوى الجيوسياسي على المستوى العالمي. فبدأت الولايات المتحدة بتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، في حين بدأ نفوذ الاتحاد السوفيتي في التراجع. كما أدّت هذه التحوّلات إلى تحويل العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحالف استراتيجي رسمي.
صدور قرار مجلس الأمن رقم 242:
بعد انتهاء الحرب، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 242، والذي طالب بانسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلّتها خلال النزاع، وشدّد على ضرورة إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين.
مع ذلك، ظل تفسير هذا القرار محل جدل، ولا يزال حتى اليوم يُعد من المحاور الرئيسية في مفاوضات السلام غير المكتملة.

حنگ فلسطین