وسلي كلارك، قائد الجيش الأمريكي

الجنرال ويسلي كلارك، القائد العسكري الكبير المتقاعد للجيش الأمريكي، هو واحد من الشخصيات البارزة في المجال العسكري والاستراتيجي في الولايات المتحدة. قاد قوات الناتو الموحدة في أوروبا من عام ١٩٩٧ إلى ٢٠٠٠ ولعب دورًا محوريًا في حرب كوسوفو عام ١٩٩٩. تخرج من أكاديمية ويست بوينت العسكرية عام ١٩٦٦، ثم حصل على منحة رودس للدراسة في جامعة أكسفورد حيث درس الفلسفة والسياسة والاقتصاد. خدم في الجيش لمدة ٣٤ سنة، وحصل خلالها على العديد من الجوائز مثل وسام النجمة الفضية وميدالية الخدمة الدفاعية المتميزة. بعد تقاعده، توجه إلى الكتابة والتحليل السياسي وكتب عدة كتب مهمة منها: “تشغيل الحروب الحديثة” عام ٢٠٠١، الذي يقدم تقريرًا عن الاستراتيجيات العسكرية الحديثة وعمليات الناتو. “النصر في الحروب الحديثة” عام ٢٠٠٣، حيث ينتقد السياسة الخارجية الأمريكية التدخلية بعد أحداث ١١ سبتمبر. “لا تنتظر الحرب القادمة” عام ٢٠١٤، الذي يركز على التحديات الاستراتيجية الأكبر وينتقد الدخول في صراعات بلا أهداف واضحة، مؤكدًا أن الحرب يجب أن تكون الحل الأخير وليس السياسة الرئيسية. يرى كلارك أن الولايات المتحدة فقدت هدفها الاستراتيجي الواضح بعد الحرب الباردة، وأنها انخرطت في صراعات لا تجدي نفعًا تزيد من الأزمات بدلًا من حلها. وهو يحذر من التدخل المفرط ويؤكد على ضرورة وضع استراتيجية وطنية شاملة وذكية.

وزلی کلارک، ژنرال و فرمانده ارشد ارتش ایالات متحده
وزلی کلارک، ژنرال و فرمانده ارشد ارتش ایالات متحده 3

كشف مثير لويسلي كلارك

واحدة من أكثر التصريحات جدلاً لكلارك كانت في مقابلة عام ٢٠٠٧، حين كشف عن محادثة في البنتاغون بعد هجمات ١١ سبتمبر مباشرة. قال إن أحد الجنرالات رفيعي المستوى في الجيش الأمريكي أراه مذكرة سرية تتضمن خطة لهجوم على سبع دول خلال خمس سنوات؛ وهذه الدول هي: العراق، سوريا، لبنان، ليبيا، الصومال، السودان، وإيران. كلارك عرج على هذا الموضوع في كتابه “النصر في الحروب الحديثة” أيضاً، وهذه الرواية أثارت أسئلة كبيرة حول دوافع السياسة الخارجية الأمريكية واستراتيجياتها العسكرية طويلة المدى. هذا الكلام انتشر بسرعة في الإعلام ولا يزال محور نقاش في قضايا التدخل الأمريكي.

كلارك سرد قصته عن خطة “سبع دول خلال خمس سنوات” في مقابلة مع برنامج “الديمقراطية الآن” عام ٢٠٠٧ كالتالي: “بعد ١١ سبتمبر بفترة قصيرة ذهبت إلى البنتاغون ورأيت مذكرة تشرح أن هناك خطة خلال خمس سنوات للهجوم على سبع دول وإسقاط حكوماتها؛ تبدأ بالخطة من العراق ثم سوريا، لبنان، ليبيا، الصومال، السودان، وفي النهاية إيران”. حسب كلارك، الضابط الكبير قال إن مصدر الخطة هو مكتب وزير الدفاع آنذاك. كلارك روى هذه القصة أيضاً في كتابه “النصر في الحروب الحديثة”.

مصاحبه وزلی کلارک در سال ۲۰۰۷
مصاحبه وزلی کلارک در سال ۲۰۰۷

خطة الهجوم على سبع دول خلال خمس سنوات

تصريحات كلارك تشير إلى أن بعض الشخصيات المؤثرة في الحكومة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر سعوا لإعادة تصميم الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، وترسيخ هيمنة أمريكا، وللتصدي لما يرونه تهديدات محتملة. وكان كلارك يربط هذا الرأي بالأيديولوجيات النيو-محافظة التي تؤكد على استخدام القوة العسكرية الاستباقية ونشر الديمقراطية بالقوة. رأي كلارك كان أن النيو-محافظين يرون أنه للحفاظ على تفوق أمريكا العالمي يجب استخدام القوة العسكرية على نطاق واسع، والشرق الأوسط هو أفضل مكان للبدء بهذا التصميم الجديد.


حسب كلارك، الخطة وضعت فوراً بعد هجمات 11 سبتمبر، ما يدل على تغيير مفاجئ في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي. هذه الخطة كانت منظمة وممنهجة لاستهداف دول معينة خطوة بخطوة، ما يعكس وجود أجندة تنسيقية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. الهدف لم يكن فقط مواجهة تهديدات محددة، بل إعادة بناء البنية السياسية للمنطقة بشكل جذري.


بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، زار الجنرال ويسلي كلارك، القائد السابق لقوات الناتو في أوروبا، البنتاغون وأُبلغ بتغير كبير في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية. بعد حوالي عشرة أيام، في لقاء مع ضابط كبير في البنتاغون، أُخبر أن قرار الحرب على العراق قد اتُخذ، وهو ما فاجأ كلارك لأنه لم تكن هناك أدلة واضحة تربط العراق بالهجمات.
بعد عدة أسابيع، في لقاء آخر بالبنتاغون، قال له الضابط إن الخطة لا تقتصر على العراق فقط، وأشار إلى مذكرة من مكتب وزير الدفاع تشرح استراتيجية واسعة تستهدف سبع دول خلال خمس سنوات: العراق، سوريا، لبنان، ليبيا، الصومال، السودان، وإيران. الهدف من هذه الاستراتيجية هو تغيير سريع للنظم الحاكمة في هذه الدول، ما يعكس تحولا جذريا وبدء نهج عدواني في السياسة الخارجية الأمريكية.


كلارك كشف هذه المعلومات في مقابلة عام 2007، معبراً عن قلقه من الطابع الواسع والعدواني لهذه الخطة، ومشككاً في وجود منطق وراءها خاصة مع غياب أي رابط مباشر بين هذه الدول وهجمات 11 سبتمبر.
هذه التصريحات أظهرت الانقسامات داخل الجيش الأمريكي والحكومة حول توجه السياسة الخارجية بعد 11 سبتمبر. وأثارت جدلاً واسعاً، حيث أشار النقاد إلى أن مثل هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى نزاعات طويلة الأمد وزيادة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
رؤية كلارك قدمت نظرة عميقة على الاستراتيجية داخل وزارة الدفاع الأمريكية في تلك الفترة وأثارت تساؤلات عن الدوافع الحقيقية للتدخلات العسكرية الأمريكية. وبحسب كلارك، الخطة كانت موجودة بالكامل في البنتاغون قبل غزو العراق.

برنامه حمله آمریکا به 7 کشور
برنامه حمله آمریکا به 7 کشور

إجراءات أمريكا في تنفيذ الخطة

العراق: حرب ذات آثار سلبية طويلة الأمد بدأت أمريكا خطتها الاستراتيجية بالهجوم على العراق في عام 2003. رغم أن العمليات العسكرية الأولية أسقطت نظام صدام حسين بسرعة، إلا أن العواقب كانت انهيار الدولة وتصاعد العنف والتطرف والصراعات الطائفية وعدم الاستقرار. كما هو معروف، أدت فراغات السلطة والتمردات اللاحقة إلى ظهور جماعات متطرفة مثل داعش، ما يبرز الآثار السلبية للتدخل.

ليبيا: من التدخل إلى الفوضى في عام 2011، شنت أمريكا وحلفاؤها في الناتو حملة تحت شعار “حماية المدنيين خلال الثورة ضد معمر القذافي في ليبيا”. أدى التدخل إلى الإطاحة وقتل القذافي، لكن ليبيا سرعان ما انزلقت في الفوضى، وتقاتلت الجماعات المختلفة للسيطرة بينما تكافح الحكومة المركزية للحفاظ على سلطتها. غياب خطة متكاملة بعد التدخل ساهم في تمزيق البلاد واستمرار النزاعات.

سوريا: ساحة قتال مدمرة بعد اندلاع الحرب الأهلية في سوريا في 2011، دعمت أمريكا بعض الجماعات المعارضة لمحاولة مواجهة نظام الأسد. بالرغم من النجاحات التكتيكية ضد داعش، إلا أن الهدف الأوسع المتمثل في تغيير النظام لم يتحقق، وما زالت سوريا تعاني من الحرب. النزاعات الطائفية ونشاط الجماعات المعارضة لم يؤد إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن. (سقط نظام الأسد عسكريًا عام 2024 بيد قوات تابعة لما يسمى بتحرير الشام، التي ترتبط بداعش).

الصومال والسودان: تدخلات محدودة
في الصومال، تركزت جهود أمريكا على مكافحة الإرهاب ضد جماعات مثل الشباب. رغم الضربات الجوية والعمليات الخاصة ضد قيادات الجماعات، ما زالت البلاد غير مستقرة مع استمرار تهديدات المتمردين. بالمثل، تدخل أمريكا في السودان كان محدودًا، مركزًا أكثر على الدبلوماسية والعقوبات بدلاً من التدخل العسكري المباشر. مع ذلك، لم تفضِ تدخلات أمريكا لهذين البلدين سوى مزيد من عدم الاستقرار والصراعات المستمرة.

إيران: استراتيجية الاحتواء
على عكس الدول الأخرى، لم تتعرض إيران لتدخل عسكري مباشر من أمريكا. بدلاً من ذلك، اتبعت واشنطن استراتيجية احتواء شملت العقوبات الاقتصادية، العزلة الدبلوماسية، ودعم الجماعات المعارضة للحد من نفوذ إيران في المنطقة. رغم تصاعد التوترات أحيانًا، تم تجنب حرب شاملة حتى الآن.

مكافحة الإرهاب أم إسقاط الحكومات؟

وصف كلارك هذه الخطة بأنها مستمدة من نهج الحرب الباردة لأمريكا؛ بمعنى أن صانعي القرار الأمريكيين يرون أن الإرهاب لا بد أن يكون له “داعم حكومي”، وبالتالي لمواجهة الإرهاب بفعالية، يجب “تجفيف المستنقع”، أي مهاجمة تلك الدول التي يعتبرها مصممو البرنامج ملاذًا وداعمًا للإرهاب. رغم أن كلارك لم يكن مؤيدًا شخصيًا لهذه الخطة، إلا أن الضابط الذي شاركه هذه المعلومات كان يعتقد أن هذه هي أفضل طريقة للفوز في الحرب على الإرهاب. مع ذلك، رأى كلارك أن الهجوم على هذه الدول السبع بدلاً من حل المشكلة، سيحول الولايات المتحدة إلى عدو للعديد من حكومات المنطقة. وكان يعتقد أنه إذا كان هدف أمريكا هو مكافحة الإرهاب، فمن الأفضل استهداف الجماعات الإرهابية نفسها مباشرة، بدلاً من تلك الدول. كما كان هناك قلق داخلي جدي بشأن قابلية تنفيذ هذه الخطة. فبينما كان بإمكان أمريكا عسكريًا مواجهة جيوش هذه الدول، إلا أن التحدي الحقيقي كان في مرحلة ما بعد الحرب، وكيفية إدارة هذه الدول بعد الإطاحة بحكوماتها.

جنگ آمریکا

البحث عن ذريعة للحرب!

كشف هذا البرنامج عن متابعة إدارة بوش في الهجوم على العراق، رغم عدم وجود أدلة قاطعة أو مباشرة تربط هذا البلد بهجمات 11 سبتمبر.
بعد دراسة جذور هذا المخطط، يمكن اعتباره متوافقًا مع أعمال مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC). هذا المركز الفكري كان تحت إشراف شخصيات مؤثرة في مجال الدفاع والسياسة الخارجية الأمريكية مثل ديك تشيني ودونالد رامسفيلد. في هذا المركز صدر تقرير بعنوان «إعادة بناء القوة الدفاعية الأمريكية» أعلن فيه أنه يجب إيجاد «بيرل هاربر» جديد كذريعة لتعزيز القوة العسكرية الأمريكية وتوسيع النفوذ العالمي.
كانت هجمات 11 سبتمبر هي الشرارة التي جعلت تنفيذ هذه الاستراتيجية الطموحة ممكنة للأمريكيين. في الواقع، قرار إدارة بوش بشن الحرب على العراق مرتبط مباشرة برؤية «القرن الأمريكي الجديد». بالرغم من عدم وضوح ما إذا تم تنفيذ هذا المخطط بالكامل على جميع الدول المعنية أم لا، تشير الوثائق المختلفة إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية في تلك الفترة اتخذت توجهًا عدوانيًا وتدخليًا ملحوظًا؛ وهو نهج لم يعد يقتصر فقط على مكافحة الإرهاب، بل استهدف الأنظمة المعادية لخطط أمريكا الكبرى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.
يرى كلارك أن الوجوه النيو-محافظة مثل ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبول وولفويتز كانوا المهندسين الرئيسيين لهذه السياسة. ويقول إن هذا المخطط بدأ مباشرة بعد هجمات 11 سبتمبر، التي استخدمت كذريعة للتدخل الأوسع في الشرق الأوسط.
مع ذلك، كان كلارك يعتبر هذه الاستراتيجية خطأ وخطيرة، لأنه يعتقد أنها ستجعل أمريكا عدواً لكثير من شعوب وحكومات المنطقة، كما أنها ستؤدي إلى تفريق المجموعات الإرهابية في أنحاء المنطقة.

نمونه جنگ عراق
نمونه جنگ ویتنام

خطة «سبع دول في خمس سنوات» مع رضا الاحتلال الصهيوني

كانت هذه الخطة أيضًا متوافقة ومتناغمة مع الاستراتيجيات الكبرى الصهيونية السابقة التي نُوقشت سابقًا. تلك الاستراتيجيات، مثل خطة أوفيد ينون، دعت إلى تفكيك الدول العربية والإسلامية المحيطة بإسرائيل إلى وحدات أصغر لتضعيف قوتها وضمان الهيمنة الإقليمية لإسرائيل. كذلك، خطة «الانفصال الكامل» التي كتبها نو-محافظون مثل ريتشارد بيرل، دعمت التدخل العسكري الاستباقي لأمريكا في المنطقة لتأمين مصالح إسرائيل. كان كتاب هذه الوثائق يرون أن زعزعة استقرار الدول المجاورة هي مفتاح بقاء إسرائيل، وهو ما كان أيضًا الهدف الأساسي والمحوري في تنفيذ خطة البنتاغون للهجوم على الدول السبع. قد يُظن أن خطة «سبع دول في خمس سنوات» لم تُنفذ بالكامل، لكن فهم الدوافع خلفها مهم جدًا. وبحسب تصريحات كلارك، كانت الغاية من هذه الخطة إعادة تصميم الشرق الأوسط بما يضمن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها؛ وهو هدف يتماشى مع استراتيجية التوسع الإقليمي لإسرائيل، كما هو مذكور في رؤية السياسيين الصهاينة.

افول امپراتوری هلند

مصادرنا