انهيار الاتحاد السوفيتي وتبني الولايات المتحدة نهجًا هجوميًا تجاه الشرق الأوسط
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في أوائل تسعينيات القرن العشرين، شهد المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط تغيرات كبيرة. مع انهيار الاتحاد السوفيتي، وجدت الولايات المتحدة وإسرائيل فرصة لاتخاذ موقف أكثر عدوانية بشأن تدخلاتهما العسكرية في المنطقة. تتناول هذه المقالة دراسة تطور هذه الاستراتيجيات، مع التركيز بشكل خاص على تداعياتها على علاقات الولايات المتحدة وإسرائيل والإجراءات العسكرية في الشرق الأوسط.
1. الفضاء السياسي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي والاستراتيجيات العسكرية الجديدة
كان انتهاء الحرب الباردة نقطة تحوّل مهمة في العلاقات الدولية، خصوصًا للولايات المتحدة وإسرائيل. دون تهديد محتمل من معارضة الاتحاد السوفيتي، تجرأ كلا البلدين على التحرك بناءً على مصالحهما دون خوف من مواجهة قوة عظمى كانت تدعم سابقًا جهات فاعلة إقليمية مختلفة. سمح هذا التغيير باعتماد نهج جديد في السياسة الخارجية يفضّل التدخل العسكري المباشر على الحلول الدبلوماسية.
كما أشار الجنرال ويسلي كلارك في كتابه “بدء الحروب الحديثة”، تغير فهم الجيش الأمريكي لبيئته الاستراتيجية بشكل كبير في هذا السياق الجديد. في البداية، دعمت إدارة كلينتون الجهود الدبلوماسية متعددة الأطراف، لكن الاعتقاد السائد في التفوق العسكري شجع على التحول نحو التدخلية. في أواخر تسعينيات القرن العشرين، أصبحت السياسات الهجومية، خصوصًا تجاه العراق، شائعة بين السياسيين الأمريكيين.
2. تعزيز الإيمان بفعالية الاستراتيجية الجديدة بعد عملية عاصفة الصحراء
عزز النجاح في تنفيذ عملية عاصفة الصحراء عام ۱۹۹۱ الثقة في هذه الاستراتيجية الجديدة. حيث هزمت قوات التحالف، التي قادتها الولايات المتحدة، بسرعة القوات العراقية وحررت الكويت في حملة عسكرية حاسمة. لم يُظهر هذا الانتصار فقط فعالية الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، بل أظهر أيضًا قدرة القوة العسكرية الأمريكية على تشكيل نتائج النزاعات في الشرق الأوسط بشكل حاسم. علاوة على ذلك، عزز النجاح العملياتي هذا الاعتقاد لدى صانعي القرار الأمريكيين بأن التدخل العسكري يمكن أن يحقق نتائج سياسية مرغوبة بسرعة وبخسائر نسبية قليلة، مما دفع الولايات المتحدة إلى تشجيع تصميم النزاعات العسكرية المستقبلية. على سبيل المثال، قال بول وولفويتز، نائب وزير الدفاع في إدارة بوش، بعد الانتصار في عملية عاصفة الصحراء للجنرال ويسلي كلارك: “تعلمنا أنه يمكننا التدخل عسكريًا في المنطقة دون عقاب، ولن يفعل الاتحاد السوفيتي شيئًا لوقفنا.”
3. تأثير خطة ينون
مع ازدياد تورط الولايات المتحدة في سياسات الشرق الأوسط، ازداد الاهتمام بنفوذ “خطة ينون” التي سُميت على اسم الاستراتيجي الإسرائيلي عوفيد ينون. كانت هذه الخطة تتصور تقسيم الدول العربية الأكبر إلى كيانات أصغر وأكثر قابلية للإدارة على خطوط عرقية وطائفية. وكان هدفها ضمان هيمنة إسرائيل في المنطقة وتقليل تهديدات الدول المجاورة إلى الحد الأدنى.
في هذه الفترة، تداخلت مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل متزايد، خصوصًا عندما تعلق الأمر بإضعاف الأنظمة التي تُعتبر عدواً لكلا البلدين. رأت الولايات المتحدة فرصة لتحريك جيشها نحو خطط تتماشى مع الرؤية المدمرة التي وضعتها خطة ينون. كما يوضح جوناثان كوك في كتابه “إسرائيل وتصادم الحضارات”، كانت مثل هذه الاستراتيجيات تُعتبر حيوية لبقاء إسرائيل وسط النظام العالمي المتغير.
۴. العواقب والإرث
إنّ الصلة بين التدخل العسكري الأمريكي والتفكير الاستراتيجي الإسرائيلي لها عواقب طويلة الأمد على الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط. فقد أدّت غزوات العراق إلى زعزعة استقرار المنطقة، وأسفرت عن تصاعد الجماعات المتطرفة واندلاع صراعات طويلة الأمد. كما ساهمت نتائج هذه التدخلات العسكرية في تأجيج المشاعر المعادية لأمريكا، وأثّرت بعمق على علاقات الولايات المتحدة بالشرق الأوسط، ومهّدت الطريق لسيناريوهات معقدة لا تزال مستمرة حتى اليوم. في الختام، شكّل العصر الذي تلا انهيار الاتحاد السوفيتي تحولًا ملحوظًا في الاستراتيجيات العسكرية للولايات المتحدة وإسرائيل، مدفوعًا برؤية مشتركة للهيمنة الإقليمية وتنفيذ خطة ينون. فقد مهد التدخل العدواني، الذي بدأ بعملية عاصفة الصحراء، الطريق لسلسلة من الصراعات التي كان لها آثار عميقة على المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
تراجع الإمبراطورية الهولندية
لا يوجد تعليق